السبت، 6 يناير 2024

كتاب جماعي يجدد التفكير النقدي في إرث الفيلسوف المغربي عابد الجابري

 


إذا أعطاك الله أبهرك..

صدر قبيل اختتام هذه السنة الميلادية 2023م كتاب: "محمد عابد الجابري أسئلة المشروع وآفاق التجديد"، وهو كتاب جماعي ضم أوراقا بحثية لثلة من الباحثين المميزين حول أعمال المفكر المغربي المرحوم محمد عابد الجابري، كما تضمن المشروع ورقة بحثية لي عن التفكير في المقاصد الأخلاقية عند المفكر الجابري، فكل التقدير للساهرين على المشروع وخصوصا الأستاذ سلمان بونعمان الذي اقتطع من وقته وجهده لاخراج هذا المشروع، ومن نعم الله على المرء أن يبارك له في وقته وجهده ويقوي عزيمته، فله سبحانه المنة والشكر.

تدوينة يوسف محمد بناصر


متابعة من موقع هسبريس

هسبريس
فن وثقافة
كتاب جماعي يجدد التفكير النقدي في إرث الفيلسوف المغربي عابد الجابري
كتاب جماعي يجدد التفكير النقدي في إرث الفيلسوف المغربي عابد الجابري
صورة: هسبريس
هسبريس - وائل بورشاشن
الجمعة 5 يناير 2024 - 03:00
بعد مرور 14 سنة على رحيل المفكر المغربي البارز محمد عابد الجابري، يستمر الاهتمام البحثي بمنجزه ومنهجه والأسئلة التي شغلته، في كتاب جماعي جديد، يطمح إلى تقديم “عمل تركيبي مستوعب لمشروعه العام، ومنهجه في التفكير والتحليل والنقد، وأفقه الإيديولوجي الملتزم بقضايا النهضة والإصلاح”، لخلق “المزيد من الحوار الجاد، والنقد البناء ضمن أفق حضاري جديد يفكر في سؤال المنهج وإصلاح أداة الفكر، والوعي بالشروط التاريخية والحضارية لاستئناف دورة جديدة تخرج العقل الإسلامي المعاصر من آفات الانحباس الفكري والجمود العقلي والإحباط الحضاري، وتسهم في تفكيك معضلة التطرف والطائفية والاستبداد.”

الكتاب المعنون بـ”محمد عابد الجابري: أسئلة المشروع وآفاق التجديد”، صدر عن “عقول للثقافة والنشر والتوزيع” بشراكة مع “مركز معارف المستقبل للبحوث والدراسات”، وجمع دراسات كل من محمد الشيخ، حسن طارق، سعيد شبار، سلمان بونعمان، عادل الطاهري، حسن فورات، إسماعيل الحسني، الحسان شهيد، مصطفى بوكرن، عبد الرحمان اليعقوبي، أيوب بوغضن، محمد علا، حكيم كرومي، مصطفى بنزروالة، يونس حباش، مصطفى فاتيحي، عز الدين جبار، ويوسف محمد بناصر.

يهتم الكتاب بأسئلة التراث والحداثة عند الجابري، وقراءته للتراث الفلسفي العربي، ولابن خلدون، وابن رشد، وتصوره للسياسة والدولة و”القطيعة” والنهضة وتفسير القرآن، وإصلاح التعليم، والثقافة، والمسألة العلمانية، والسؤال الديمقراطي، وعلاقته بمشروع عبد الله العروي.

وقد حكمت أعمالَه لجنة علمية ضمت أساتذة من مختلف الجامعات المغربية، هم: إسماعيل الحسني، محمد علا، الحسان شهيد، محمد بنجبور، سلمان بونعمان، محمد الشريف بنخي، خالد يايموت، محمد الصادقي، حفيظ يونسي، الحسن مصباح، خالد عاتق، عبد الرحيم الدقون، ومحمد الطويل.

هذا العمل المهدى إلى روح الباحث الشاب أيوب بوغضن، وأرواح “شهداء فلسطين، وكل شهداء التحرر في العالم”، يروم “تجديد التفكير في مشروع الجابري”، لا لإضفاء نوع من القداسة على “إرثه الفكري الملهم”، بل لـ”تفكيك أفكار الجابري واختبار قدراتها التفسيرية، وامتحان خلاصاته واستنتاجاته في علاقتها بما آل إليه الواقع العربي والمغربي من تحولات وتطورات.” يسجل الكتاب الجماعي أن الجابري “يمثل مدرسة مغربية أصيلة ومتميزة لم تتنكر لجذورها ولم تنغلق على تراثها، بل اختارت الانتظام النقدي في التراث والاعتزاز به والانطلاق منه، أملا في بناء الذات الحضارية المنفتحة على روح العصر والتجارب الإنسانية في النهضة والإصلاح”، ويضيف أن “قطاعات واسعة من النخب الفكرية والمثقفة العربية والإسلامية والإنسانية” تقدر “إسهاماته وقيمة عطاءاته النوعية بوصفه مفكرا عربيا فريدا”، ذا مكانة “ملهمة في الحياة السياسية الوطنية والعربية، بصفته مناضلا صلبا احترق بأسئلة الواقع وانخرط في حركيته وتفاعلاته من موقع التحيز الواضح لمبادئ الدمَقرطة والوحدة والكرامة والعدالة الاجتماعية.” وقال المشرف على العمل الجديد سلمان بونعمان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس رئيس مركز معارف المستقبل للبحوث والدراسات، إن “الفيلسوف الراحل محمد عابد الجابري” يظل “صاحب بصمة فارقة في تاريخ الفكر المغربي والعربي الإسلامي والإنساني المعاصر”، ويبقى مشروعه “واحدا من أبرز المشاريع الفكرية التي طبعت فضاء الفكر العربي والإسلامي بالجدية والجدة والإبداع”، وتشكل مساهماته “مرحلة هامة في تقييم الخطاب الفكري والنقاش السياسي الذي أطر أسئلة مرحلة ما بعد الاستقلال وهموم الدولة الوطنية، ورصد إشكالات التحديث السياسي والنهوض الحضاري والتجديد الفكري في العالم العربي والمغاربي.” ونبه بونعمان إلى أن استعادة مشروع الجابري وتجديد النظر في نسقه الفكري بمنطلقاته وفرضياته وتحليلاته وخلاصاته، شرط ضروري “لاستئناف النظر التجديدي، وتقييم مسار تطور الوعي النهضوي العربي لجيل بكامله، بالنظر لما يمثله من امتداد فكري وحضاري للحركة الإصلاحية المغربية والعربية في أبعادها النهضوية والتاريخية”، فضلا عن “الأهمية النظرية والمنهجية لرؤيته في التواصل مع التراث الديني والحضاري للمسلمين وفي قراءة خريطة العقل العربي، ورفضه الواضح لخيار القطيعة الجذرية مع التراث أو استئصال الإسلام أو جعله مصدرا للإرهاب والتخلف”. ويجاوز هذا الكتاب، وفق منسقه، “مقاربة الانبهار أو التقديس أو الاختزال في فهم مشروع الجابري”، ويختار “مقاربات مركبة ومتعددة الزوايا والآفاق، تنطلق من أرضية التقدير والاحتفاء والاعتراف بجهود الجابري الكبيرة، وغيرته الوطنية وأصالته العربية، وتطلعه للتبشير بمشروع نهضوي عربي جديد، يواكب تحولات الواقع ويستوعب متغيراته، ويقوم على فكرة التقريب بين التيارات الفكرية والسياسية المتصارعة داخله وحوله، عبر كتلة تاريخية جامعة قادرة على إنجاز الحلم الديمقراطي النهضوي.” كما يسعى المنشور إلى “الخروج من أسر التبخيس”، بتجنب “الانخراط في حركة تشويه أفكار الرجل واتهامه ومحاكمة نواياه”، وعبر اختيار واع وحس علمي ومنهجي لـ”النقاش الهادئ والنقد البناء لِهَنات الجابري”، مع التنبيه إلى “المحاذير المنهجية والعلمية التي لحقت مشروعه في فهم القرآن الكريم وإعادة تفسيره وفق أسباب النزول.” ويقول تقديم الكتاب إن أهم ما تركه الجابري لقرائه “اجتهاده في التفكير النقدي والتساؤل المعرفي حول العقل العربي بنية وتكوينا وسياسة وأخلاقا، وانشغاله بالتراث مدخلا لبناء الحداثة في العالم العربي ومحاولته فهم القرآن الكريم”، بعد مسار اتسم بـ”المصداقية الأخلاقية والنزاهة الفكرية”؛ لأنه “لم يكن مثقفا معزولا عن نبض المجتمع وتحولات الواقع، بل انخرط مبكرا في مقاومة الاستعمار ومواجهة امتداداته بعد الاستقلال، واعيا بهموم المجتمع وقضايا وطنه وأمته التي تنشد التحرر والديمقراطية والوحدة والتنمية، ولذلك سخر فكره وإنتاجه ليكون له تأثير في الواقع، محاولا تقديم إجابات فكرية على إشكالات الواقع العربي وتحديات غياب الديمقراطية، وتعثر مسيرة التنمية وفشل توطين الحداثة”.
ومن بين ما يحاول هذا الكتاب تصحيحه، عقودٌ من “الخصومات الإيديولوجية والخلافات السياسية” التي “شكلت عائقا نفسيا وفكريا حال دون الإفادة من جهود الجابري وأطروحاته المتقدمة، التي تجاوزت وارتقت فوق أشكال الصراعات الفكرية والإيديولوجية التي سادت في الخطاب القومي والإسلامي معا، واختزلته في صورة ضيقة وفي تصنيف مجحف بسبب الاختلاف مع انتمائه الحزبي أو اشتغاله القومي العروبي”؛ لأن هذه التصنيفات حرمت “جيلا بأكمله من إدراك أصالة اجتهادات الرجل، وصدق غايته الإصلاحية وغيرته على الديمقراطية والإسلام، وإيمانه العميق بدور الدين في التقدم والنهوض.”

الأربعاء، 27 ديسمبر 2023

أقوال القطب الشيخ سيدي شعيب أبي مدين

 أنس الوحيد ونزهة المريد

 سيدي شعيب أبي مدين


قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ العَارِفُ بِاللهِ، الوَلِي الكَبِيرُ، قُطْبُ العَارِفِينَ، مُرْشِدُ السَّالِكِينَ، ذُو الكَرَامَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَالخَوَارِقِ البَاهِرَةِ، عُهْدَةُ الأَوْلِيَاءِ [و] أَوْحَدُ الأَصْفِيَاءِ، سِيدِ أَبُو مَدْيَن شُعَيْبٌ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَنَفَعَنَا بِبَرَكَاتِهِ-:

1.      القُرْآنُ نُزُولٌ وَتَنْزِيلٌ، فَالنُّزُولُ وَالتَّنْزِيلُ بَاقِيَانِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.

2.      الحَقُّ [تعالى] مُسْتَبِدُّ الوُجُودِ [والوجود] مُسْتَمَدٌّ وَالمَادَّةُ مِنْ ‘َيْنِ الوُجُودِ، فَلَوْ انْقَطَعَتِ [المادّةُ] لاَنْهَدَمَ الوُجُودُ.

3.      لاَ يَصْلُحُ لِسَمَاعِ هَذَا العِلْمِ إِلاَّ لِمَنْ حَصَلَتْ لَهُ أَرْبَعَةٌ: الزُّهْدُ وَالعِلْمُ وَالتَّوَكُّلُ وَاليَقِينُ.

4.      الحَقُّ تَعَالَى مُطَّلِعٌ عَلَى السَّرَائِرِ وَالظَّوَاهِرِ فِي كُلِّ نَفَسٍ وَحَالٍ. فَأَيُّمَا قَلْبٌ رَءَاهُ مُؤْثِرًا لَهُ، حَفِظَهُ مِنْ طَوَارِقِ المِحَنِ وَمُضِلاَّتِ الفِتَنِ.

5.      الحَقُّ تَعَالَى يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ عُلَمَاءِ كُلِّ زَمَانٍ بِمَا يَلِيقُ بِأَهْلِهِ.

6.      مَنْ تَحَقَّقَ بِالعُبُودِيَّةِ، نَظَرَ أَعْمَالَهُ بِعَيْنِ الرِّيَاءِ وَأَحْوَالَهُ بِعَيْنِ الدَّعْوَى وَأَقْوَالَهُ بِعَيْنِ الاِفْتِرَاءِ.

7.      إِذَا ظَهَرَ الحَقُّ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ غَيْرُهُ.

8.      عُمْرُكَ نَفَسٌ وَاحِدٌ، فَأحْرِصْ أَنْ يَكُونَ لَكَ لاَ عَلَيْكَ.

9.      لَيْسَ لِلْقَلْبِ إِلاَّ وِجْهَةٌ وَاحِدَةٌ، فَمَتَى تَوَجَّدَ إِلَيْهَا حُجِبَ عَنْ غَيْرِهَا. فَإِيَّاكَ أَنْ تَمِيلَ إِلَى غَيْرِ اللهِ فَيَسْلُبُكَ لَذَّةَ مُنَاجَاتِهِ.

10.  البَصِيرَةُ تُحَقِّقُ الاِنْتِفَاعَ.

11.  أَضَرُّ الأَشْيَاءَ: صُحْبَةُ عَالِمٍ غَافِلٍ، وَصُوفِيٍّ جَاهِلٍ، وَوَاعِظٍ مُدَاهِنٍ.

12.  مَنْ رَأَيْتَهُ يَدَّعِي مَعَ اللهِ حَالاً لاَ يَكُونُ عَلَى ظَاهِرِهِ شَيْءٌ مِنْهُ، فَاحْذَرْهُ.

13.  مَنْ خَرَجَ إِلَى الخَلْقِ قَبْلَ وُجُودِ حَقِيقَةٍ تَدْعُوهُ إِلَى ذَلِكَ، فَهُوَ مَفْتُونٌ.

14.  مَا وَصَلَ إِلَى صَرِيحِ الحُرِّيَّةِ مَنْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ بَقِيَّةٌ.

15.  مَنْ عَرَفَ اللهَ اسْتَفَادَ مِنْهُ فِي اليَقَظَةِ وَالمَنَامِ.

16.  مَنْ رُزِقَ حَلاَوَةَ المُنَاجَاةِ زَالَ عَنْهُ النَّوْمُ.

17.  مَنْ ضَيَّعَ حُكْمَ وَقْتِهِ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْهُ فَهُوَ غَافِلٌ.

18.  اِجْعَلِ الصَّبْرَ زَادَكَ، وَالرِّضَى مَطِيَّتَكَ، وَالحَقَّ مَقْصَدَكَ وَوِجْهَتَكَ.

19.  مَنْ تَعَلَّقَ بِوَعْدِ الأَمَانِي لَمْ يُفَارِقْ التَّوَانِي. السَّالِكُ ذَاهِبٌ إِلَيْهِ وَالعَارِفُ ذَاهِبٌ فِيهِ. المَوْتُ كَرَامَةٌ وَالفَوْتُ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ.

20.  المَوْتُ، اِنْقِطَاعٌ عَنِ الخَلْقِ، وَالقُوتُ اِنْقِطَاعٌ عَنِ الحَقِّ.

21.  التَّسْلِيمُ، إِرْسَالُ النَّفْسِ فِي مَيَادِينِ الأَحْكَامِ وَتَرْكُ الشَّفَقَةِ عَلَيْهَا مِنَ الطَّوَارِقِ وَالآلاَمِ.

22.  اِحْرِصْ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِي مُسْلِمًا أَوْ مُؤْمِنًا لَعَلَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْكَ، فَيَرْحَمُكَ.

23.  مَنِ اشْتَغَلَ بِطَلَبِ الدُّنْيَا، ابْتُلِيَ بِالذُّلِّ فِيهَا.

24.  لاَ تَعْمَ عَنْ نُقْصَانِ نَفْسِكَ فَتَطْغَ.

25.  مَنْ تَزَيَّنَ بِزَائِلٍ، فَهُوَ مَغْرُورٌ.

26.  الحِمْيَةُ فِي الأَبْدَانِ، تَرْكُ المُخَالَفَةِ بِالجَوَارِحِ ؛ وَالحِمْيَةُ فِي القُلُوبِ، تَرْكُ الرُّكُونِ إِلَى الأَغْيَارِ ؛ وَالحِمْيَةُ فِي النُّفُوسِ، تَرْكُ الدَّعْوَى.

27.  أَنْفَعُ العُلُومِ، العِلْمُ بِأَحْكَامِ العُبُودِيَّةِ ؛ وَأَرْفَعُ العُلُومِ، مَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ.

28.  جَعَلَ اللهُ قُلُوبَ أَهْلِ الدُّنْيَا مَحَلاًّ لِلْغَفْلَةِ وَالوَسْوَاسِ، وَقُلُوبَ العَارِفينَ مَكَانًا لِلذِّكْرِ وَالاِسْتِئْنَاسِ.

29.  الخَوْفُ سَوْطٌ يَسُوقُ وَيَعُوقُ ؛ يَسُوقُ إِلَى الطَّاعَةِ، وَيَعُوقُ عَنِ المَعْصِيَّةِ.

30.  لاَ يَنْفَعُ مَعَ الكِبْرِ عَمَلٌ، وَلاَ يَضُرُّ مَعَ التَّوَاضُعِ بِطَالَةٌ.

31.  إِنْ أَقَامَكَ ثَبَتَّ، وَإِنْ قُمْتَ بِنَفْسِكَ سَقَطْتَ.

32.  اللَّهُمَّ فَهِّمْنَا عَنْكَ، فَإِنَّنَا لاَ نَفْهَمُ عَنْكَ إِلاَّ بِكَ.

33.  لَيْسَ مَنْ أُلْبِسَ ذُلَّ العَجْزِ، كَمَنْ أُلْبِسَ عِزَّ الاِقْتِدَارِ.

34.  مَنْ طَلَبَ لِنَفْسِهِ حَالاً أَوْ مَقَامًا، فَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ طُرُقَاتِ المُعَامَلَةِ [المعارف]

35.  السَّعِيدُ مَنْ يَئِسَ مِنَ الفَرَحِ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ مَوْلاَهُ.

36.  مَا فَاتَ لاَ يُسْتَدْرَكُ لِأَنَّ الوَقْتَ الثَّانِي غَيْرُ اَلأوَّلِ.

37.  أَفْضَلُ الطَّاعَاتِ، عِمَارَةُ الأَوْقَاتِ بِالمُرَاقَبَاتِ.

38.  الفُتُوَّةُ، أَنْ لاَ تَشْتَغِلَ بِالخَلْقِ عَنِ الحَقِّ.

39.  الفُتُوَّةُ، رُؤْيَةُ مَحَاسِنِ العَبِيدِ، وَالغَيْبَةُ عَنْ مَسَاوِئِهِمْ.

40.  مَنْ أَخْلَصَ للَّهِ فِي مُعَامَلاَتِهِ، تَخَلَّصَ مِنَ الدَّعْوَى الكَاذِبَةِ.

41.  أَهْلُ الصِّدْقِ قَلِيلٌ فِي أَهْلِ الصَّلاَّحِ.

42.  الفَقْرُ نُورٌ مَا دُمْتَ تَسْتُرُهُ، فَإِذَا أَظْهَرْتَهُ ذَهَبَ [حُجِبَ] نُورُهُ.

43.  الجَمْعُ مَا أَسْقَطَ تَفْرِقَتَكَ، وَمَحَى إِشَارَتَكَ ؛ وَالجَمْعُ، اِسْتِغْرَاقُ أَوْصَافِكَ وَتَلاَشِي نُعُوتِكَ.

44.  المُدَّعِي مَنْ أَشَارَ إِلَى نَفْسِهِ.

45.  إِنَّمَا حُرِمُوا الوُصُولَ لِتَرْكِ الاِقْتِدَاءِ بِالدَّلِيلِ وَسُلُوكِهِمْ الهَوَى.

46.  التَّوَكُّلُ وُثُوقَكَ بِالمَضْمُونِ، وَاسْتِبْدَالُ الحَرَكَةِ بِالسُّكُونِ.

47.  أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ َ،فْسِكَ، وَأَقْبِلْ النَّصِيحَةَ مِنْ دُونِكَ، تُدْرِكُ أَشْرَفَ المَنَازِلِ.

48.  مَنْ لَمْ يَجِدْ فِي قَلْبِهِ زَاجِرًا، فَهُوَ خَرَابٌ.

49.  تَوَكَّلْ عَلَى اللهِ حَتَّى يَكُونَ الغَالِبُ عَلَى ذِكْرِكَ، فَإِنَّ الخَلْقَ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا.

50.  بِالمُحَاسَبَةِ يَصِلُ العَبْدُ إِلَى دَرَجَةِ المُرَاقَبَةِ.

51.  فَقْدُ الأَسَفِ فِي مَقَامِ السُّلُوكِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلاَمِ الخِذْلاَنِ.

52.  إِذَا خَلاَ القَلْبُ عَنِ الشَّهَوَاتِ، فَهُوَ مَعَافَى.

53.  مَنْ لَمْ يَسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَى نَفْسِهِ، مَرَّ [الله] عَنْهُ.

54.  مَنْ لَمْ يَقُمْ بِآدَابِ أَهْلِ البِدَايَةِ، كَيْفَ تَسْتَقِيمُ لَهُ مَقَامَاتُ أَهْلِ النِّهَايَةِ ؟

55.  إِطْرَحِ الدُّنْيَا عَلَى مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا، وَاقْبَلْ عَلَى مَوْلاَكَ.

56.  مَنْ تَفَرَّغَ مِنْ إِشْغَالِ الدُّنْيَا، أَقَامَهُ الحَقُّ فِي خِدْمَتِهِ.

57.  شَتَّانَ بَيْنَ مَنْ هَمُّهُ الحُورُ وَالقُصُورُ وَبَيْنَ مَنْ هَمُّهُ رَفْعُ السُّتُورِ وَذُو الحُضُورِ.

58.  العَبْدُ، مَنِ انْقَطَعَتْ آمَالُهُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ مَوْلاَهُ.

59.  المَحْفُوظُونَ عَلَى طَبَقَاتِ: مَحْفُوظٌ عَنِ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ بِالهِدَايَةِ، وَمَحْفُوظٌ عَنِ الكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ بِالعِنَايَةِ، وَمَحْفُوظٌ عَنِ الخَطَرَاتِ وَالغَفَلاَتِ بِالرِّعَايَةِ.

60.  مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الاِعْتِرَاضِ، فَهُوَ الحَكِيمُ المُتَأَدِّبُ.

61.  المَحَبَّةُ، الأُنْسُ بِاللهِ وَالشَّوْقُ إِلَيْهِ.

62.  شَاهِدْ مُشَاهَدَتَهُ لَكَ وَلاَ تُشَاهِدْ مُشَاهَدَتَكَ لَهُ.

63.  مَنْ لَمْ يَخْلِعَ العِذَارَ، لَمْ تُرْفَعْ لَهُ الأَسْتَارُ.

64.  الأَسِيرُ، أَسِيرُ نَفْسٍ وَأَسِيرُ شَهْوَةٍ وَأَسِيرُ هَوَى.

65.  أَغْنَى الأَغْنِيَاءِ مَنْ أَبْدَى لَهُ الحَقُّ حَقِيقَةً مِنْ حَقِّهِ، وَأَفْقَرُ الفُقَرَاءِ مَنْ سَتَرَ الحَقُّ عَنْهُ حَقَّهُ.

66.  الخَالِي مِنَ الشَّوْقِ مُؤَخَّرٌ وَالآيِسُ فَاقِدُ المَحَبَّةِ.

67.  الأَرْوَاحُ الرِّعَايَةُ، وَالأَشْبَاحُ الوِقَايَةُ.

68.  نَافِخُ الكِيرِ إِنْ لَمْ يَحْرِقْكَ بِنَارِهِ آذَاكَ بِشَرَرِهِ ؛ وَحَامِلُ العُطْرِ إِنْ لَمْ يَجُدْ بِكَ مِنْ عِطْرِهِ مَنَحَكَ بِنَشَرِهِ.

69.  مَنْ أَهْمَلَ الفَرَائِضَ فَقَدْ ضَيَّعَ نَفْسَهُ.

70.  مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى صُحْبَةِ مَوْلاَهُ، اِبْتَلاَهُ بِصُحْبَةِ العَبِيدِ.

71.  مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ لَمْ يُغَيَّرْ بِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ.

72.  الدَّعْوَى مِنْ دَعْوَةِ النَّفْسِ [و] المُدَّعِي مَنْ مَانَعَ لِلرُّبُوبِيَّةِ.

73.  اِنْزِعَاجُ القَلْبِ لِرَوْعَةِ الاِنْتِبَاهِ أَرْجَحُ مِنْ أَعْمَالِ الثَّقَلَيْنِ بِالرِّيَاضَةِ فِي الأَعْمَالِ.

74.  أَبْنَاءُ الدُّنْيَا تَخْدِمُهُمْ العَبِيدُ، وَإِمَاءُ الآخِرَةِ تَخْدِمُهُنَّ الأَحْرَارُ الكُرَمَاءُ.

75.  الرِّيَاضَةُ فِي المُعَامَلاَتِ قَطْعُ الاِلْتِفَاتِ إِلَى الأَعْمَالِ.

76.  حُجِبُوا بِالأَعْمَالِ عَنِ المَعْمُولِ، وَلَوْلاَ أَخْطَؤُا المَعْمُولَ لَاشْتَغَلُوا بِهِ عَنْ رُؤْيَةِ الأَعْمَالِ.

77.  الحَدِيثُ مَا اسْتَدْعَيْتَ مِنَ الجَوَابِ، وَالكَلاَمُ مَا صَدَمَكَ مِنَ الخِطَابِ.

78.  الغِيرَةُ أَنْ لاَ تَعْرِفَ وَلاَ تُعْرَفَ.

79.  الحَقُّ تَعَالَى لاَ يَرَاهُ أَحَدٌ إِلاَّ مَاتَ. مَنْ لَمْ يَمُتْ لَمْ يَرَ الحَقَّ.

80.  حُبُّ العُلُو عَلَى النَّاسِ، سَبَبُ الاِنْتِكَاسِ.

81.  حِلْيَةُ العَارِفِ، الخَشْيَةُ وَالهَيْبَةُ.

82.  الطَّمَعُ فِي الخَلْقِ شَكٌّ فِي الخَالِقِ.

83.  بِفَسَادِ العَامَّةِ تَظْهَرُ وُلاَةُ الجَوْرِ، وَبِفَسَادِ الخَاصَّةِ تَظْهَرُ الدَّجَاجِلَةُ المَيَّالُونَ عَنِ الدِّينِ.

84.  اِحْذَرْ صُحْبَةَ المُبْتَدِعَةِ اِتِّقَاءً عَلَى دِينِكَ، وَاحْذَرْ صُحْبَةَ النِّسَاءِ اِتِّقَاءً عَلَى قَلْبِكَ.

85.  مَنْ ظَهَرَ لَهُ نَقْصٌ فِي شَيْخِهِ، لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ.

86.  الذِّكْرُ، شُهُودُ المَذْكُورِ وَدَوَامُ الحُضُورِ. مَنْ لَمْ يَغْفَلْ عَنْ ذِكْرِكَ، فَلاَ تَغْفَلْ عَنْ ذِكْرِهِ، وَمَنْ لَمْ يَغْفَلْ عَنْ بِرِّكَ فَلاَ تَغْفَلْ عَنْ شُكْرِهِ.

87.  مَنْ جَالَسَ الذَّاكِرِينَ اِنْتَبَهَ مِنْ غَفْلَتِهِ. مَنْ خَدَمَ الصَّالِحِينَ ارْتَفَعَ بِخِدْمَتِهِ.

88.  لِسَانُ الوَرَعِ يَدْعُو إِلَى شِرْكِ الآفَاتِ، وَلِسَانُ التَّعَبُّدِ يَدْعُو لِدَوَامِ الاِجْتِهَادِ، وَلِسَانُ المَحَبَّةِ يَدْعُو إِلَى الذَّوَبَانِ وَالهَيَمَانِ، وَلِسَانُ المَعْرِفَةِ يَدْعُو إِلَى الفَنَاءِ وَالمَحْوِ وَالثَّبَاتِ وَالصَّحْوِ.

89.  المُرُوءَةُ، مُوَافَقَةُ الإِخْوَانِ فِيمَا لاَ يَحْضُرُهُ العِلْمُ عَلَيْكَ.

90.  قُوتُ العَارِفِ بِمَعْرُوفِهِ، ,َقُوتُ الغَنِيِّ بِمَغْنَاهُ وَمَأُلُوفِهِ.

91.  سُئِلَ –رَحِمَهُ اللهُ- عَنْ نَهْيِهِمْ عَنْ صُحْبَةِ الأَحْدَاثِ، فَقَالَ: هُوَ المُسْتَقْبَلُ لِلأَمْرِ [من] المُبْتَدِئِ فِي الطَّرِيقِ ؛ لَمْ يُجَرِّبْ الأُمُورَ وَلَمْ يَثْبِتْ لَهُ فِيهَا قَدَمٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ سَبْعينَ سَنَةً.  قَالَ سَهْلُ –التّستُرِي- رَحِمَهُ اللهُ:  » لاَ تُطْلِعُوا الأَحْدَاثَ عَلَى الأَسْرَارِ قَبْلَ تَمْكِينِهَا » . وَأَمَّا أَهْلُ العِلَلِ وَالنُّفُوسِ الدَّنِسَةِ، فَهُمْ أَخَصُّ أَنْ يُذْكَرُوا بِأَمْرٍ وَنَهْيٍ. وَقَبْلَ الإِشَارَةِ بِالأَحْدَاثِ إِلَى مَا سِوَى اللهِ مِنَ المُحْدَثَاتِ مَنْ هَمَّهُ أَثَرُ النَّ؟َرِ وَأَقْلَعَهُ سَمَاعَ الخَبَرِ. اِنْقَطَعَ فِي مَفَاوِزِ الخَطَرَاتِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الآفَاتِ. يَقُولُ فِي حَيْرَانِهِ:  » كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى وَصْلٍ أَعِيشُ بِهِ ؟ « .

92.  آفَاتُ الخَلْقِ سُوءُ الظَّنِّ وَآفَاتُ الصُّوفِيَّةِ اِتِّبَاعُ الهَوَى.

93.  هِمَّةُ العَارِفِينَ لاَ تَسْمُو إِلَى غَيْرِ مَعْرُوفِهِمْ.

94.  مَنْ حَرَّمَ احْتِرَامَ الأَوْلِياَءِ، اِبْتَلاَهُ اللهُ بِالمَقْتِ بَيْنَ خَلْقِهِ.

95.  مَنْ أَرَادَ الصَّفَاءَ فَلْيَلْتَزِمِ الوَفَاءَ.

96.  المُقَرَّبُ مَسْرُورٌ فِي قُرْبِهِ، وَالمُحِبُّ مُعَذَّبُ فِي حُبِّهِ.

97.  أُسِّسَ هَذَا البُنْيَانُ عَلَى الجِدِّ وَالاِجْتِهَادِ وَقَطْعِ المَأْلُوفَاتِ وَالاِعْتِبَادِ.

98.  اِسْتِلْذَاذُكَ لِلْبَلاَءِ، ـَحْقِيقٌ بِالرِّضَا.

99.  الفَقْرُ أَمَارَةٌ عَلَى التَّوْحِيدِ وَدِلاَلَةٌ عَلَى التَّفْرِيدِ. لاَ تَشْهَدُ غَيْرَ سِوَاهُ.

100.         العِبَادَةُ تُنْجِيكَ مِنْ طُغْيَانِ العِلْمِ.

101.         الزَّاهِدُ فِي رَاحَةِ الزُّهْدِ أَعَمُّ مِنَ الوَرَعِ لِأَنَّ الوَرَعَ إِبْقَاءٌ وَالزُّهْدَ قَطْعٌ لِلْكُلِّ.

102.         الزُّهْدُ فَرِيضَةٌ وَفَضِيلَةٌ وَقُرْبَةٌ. فَالفَرْضُ فِي الحَرَامِ وَالفَضْلُ فِي المُشَابَهَةِ، وَالقُرْبَةُ فِي الحَلاَلِ.

103.         مَنْ سَمِعَ العِلْمَ لِيُعَلِّمَ بِهِ النَّاسَ، َأعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى لإَهْمًا يَعْرِفُ بِهِ النَّاسَ ؛ وَمَنْ تَعَلَّمَ العِلْمَ لِيَعْلَمَ بِهِ الحَقَّ، أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى فَهْمًا يُعَرِّفُهُ بِهِ [يَعْرِفُ بِهِ الحَقَّ].

104.         مَنْ قَطَعَ َ/وْصُولاً بِرَبِّهِ قُطِعَ [قَطَعَ اللهُ] بِهِ.

105.         مَنِ اشْتَغَلَ مَشْغُولاً بِقُرْبِهِ، أَدْرَكَهُ المَقْتُ فِي الوَقْتِ. يَا نَفْسُ هَذِهِ مَوْعِظَةٌ لَكَ إِنِ اتَّعَظْتَ.

106.         مَنْ سَكَنَ إِلَى غَيْرِ اللهِ بِسِرِّهِ، نَزَعَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِنْ قُلُوبِهِمْ عَلَيْهِ، وَأَلْبَسَهُ لِبَاسَ الطَّمَعِ فِيهِمْ، وَأَلْبَسَهُمْ لِبَاسَ الطَّمَعِ فِيهِ.

107.         عَلاَمَةُ الإِخْلاَصِ أَنْ يَغِيبَ عَنْكَ الخَلْقُ فِي مُشَاهَدَةِ الحَقِّ.

108.         بَقَاءُ الأَبَدِ فِي فَنَائِكَ عَنْكَ.

109.         ثَمَنُ التَّصَوُّفُ تَسْلِيمُ كُلِّكَ.

110.         مَنْ كَانَ الأَخْذُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ [الإِخْرَاجِ] الإِعْطَاءِ فَلَيْسَ بِفَقِيرٍ.

111.         الخَوْفُ إِذََا سَكَنَ القَلْبَ أَوْرَثَةُ المُرَاقَبَةَ.

112.         المُهْمِلُ فِي الأَعْمَالِ وَالأَحْوَالِ، لاَ يَصْلُحُ لِبِسَاطِ الحَقِّ.

113.         الأَحْوَالُ مَالِكَةٌ لِأَهْلِ البِدَايَةِ، فَهِيَ تُصَرِّفُهُمْ ؛ وَمَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِ النِّهَايَةِ، فَهُمْ يُصَرِّفُونَهَا.

114.         ثَبَاتُ الأَقْدَامِ فِي سُلُوكِ الاِتِّبَاعِ وَالاِهْتِمَامِ بِالرُّسُلِ الكِرَامِ.

115.         لاَ يُكَمَّلُ العَبْدُ إِلاَّ بِاِلإخْلاَصِ وَالمُرَاقَبَةِ.

116.         مَنْ طَلَبَ الحَقَّ مِنْ جِهَةِ الفَضْلِ، وَصَلَ إِلَيْهِ.

117.         التَّعْظِيمُ اِمْتِلاَءُ القَلْبِ بِجَلاَلِ الرَّبِّ.

118.         هِمَمُ العَارِفِينَ [عَلاَمَةُ] عَاكِفَةٌ عَلَى مَوْلاَهَا.

119.         إِحْرِصْ أَنْ يَكُونَ لَكَ شَيْءٌ تَعْرِفُ بِهِ كُلَّ شَيْءٍ.

120.         مَنْ لَمْ يَكُنْ بِالأَحَدِ، لَمْ يَكُنْ بِأَحَدٍ. مَنْ عَرَفَ أَحَدًا لَمْ يَعْرِفْ الأَحَدَ.

121.         دَلِيلُ تَخْلِيطِكَ صُحْبَتُكَ لِلْمُخَلِّطِينَ. دَلِيلُ بِطَالَتِكَ رُكُونُكَ لِلْبَطَّالِينَ. دَلِيلُ وَحْشَتِكَ أُنْسُكَ لِلْمُسْتَوْحِشِينَ.

122.         الزُّهْدُ، العُزُوفُ عَنِ الدُّنْيَا وَالإِعْرَاضُ عَنْهَا لِحِقَارَتِهَا وَتَرْكُهَا لاِسْتِصْغَارِهَا وَرُؤْيَةُ هَوَانِهَا.

123.         مَنْ ضَيَّعَ حُقُوقَ إِخْوَانِهِ، اِبْتُلِيَ بِتَضْيِيعِ حُقُوقِ اللهِ تَعَالَى.

124.         قَيِّدْ نَفْسَكَ بِقُيُودِ الوَرَعِ، وََأطْلِقْ غَيْرَكَ فِي مَيْدَانِ العِلْمِ.

125.         مُرُوءَتُكَ إِعْفَاؤُكَ عَنْ تَقْصِيرِ غَيْرِكَ.

126.         مَا عَرَفَ الحَقَّ مَنْ لَمْ يُؤْثِرْهُ وَمَا أَطَاعَهُ مَنْ لَمْ يَشْكُرُهُ.

127.         مَنْ تَرَكَ التَّدْبِيرَ وَالاِخْتِيَارَ طَابَ عَيْشُهُ.

128.         الإِخْلاَصُ، مَا خَفِيَ عَنِ النَّفْسِ دِرَايَتُهُ وَعَلَى المَلَكِ كِتَابَتُهُ وَعَلَى الشَّيْطَانِ غِوَايَتُهُ وَعَلَى الهَوَى إِمَالَتُهُ.

129.         الوُقُوفُ مُجَاذَبَةُ النَّفْسِ عَنِ الاِصْطِلاَمِ.

130.         العَبْدُ يُشَاهِدُ الحُضُورَ وَاسْتِغْرَاقُ القَلْبِ فِي الذِّكْرِ لِقَلْبِهِ شُهُودُ المَذْكُورِ.

131.         عَيْشَ اَلأوْلِيَاءِ فِي الدُّنْيَا عَيْشُ أَهْلِ الجَنَّةِ. أَبْدَانُهُمْ تَتَمَتَّعُ [بِأَمْرِهِ] بِنَشْرِهِ وَأَرْوَاحُهُمْ تَتَنَعَّمُ بِشُهُودِهِ وَنَظَرِهِ.

132.         الفَقْرُ، فَخْرٌ ؛ وَالعِلْمُ، غِنَاءٌ ؛ وَالصَّمْتُ، نَجَاةُ ؛ وَاليَأْسُ، رَاحَةٌ ؛ وَالزُّهْدُ، عَافِيَّةٌ ؛ وَالغَيْبَةُ عَنِ الحَقِّ، خَيْبَةٌ.

133.         طَلَبُكَ الإِرَادَةَ قَبْلَ تَصْحِيحِ التَّوْبَةِ غَفْلَةٌ.

134.         الخُمُولُ نِعْمَةٌ عَلَى العَبْدِ، لَوْ عَرَفَهَا لَشَكَرَ.

135.         إِضْمِحْلاَلُ الرُّسُومِ وَفَنَاءُ العُلُومِ لِتَحْقِيقِ المَعْلُومِ.

136.         سُنَّتُهُ –عَزَّ وَجَلَّ- اِسْتِدْعَاءُ العِبَادِ لِطَاعَتِهِ بِسِيمَةِ اَلأرْزَاقِ وَدَوَامِ المُعَافَاةِ لِيَرْجِعُوا إِلَيْهِ بِنِعْمَتِهِ. [وإن] فَإِنْ لَمْ يَرْجِعُ,ا ابْتَلاَهُمْ بِالبَأْسَاءِ وَالضَّرَاءِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لِأَنَّ مُرَادَهُ –عَزَّ وَجَلَّ- رُجُوعُ العَبْدِ ِإلَيْهِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا.

137.         مَنْ نَظَرَ إِلَى [المَكُونَاتِ] المَأْلُوفَاتِ، نَظَرَ إِرَادَةٍ وَشَهْوَةٍ، حُجِبَ عَنِ العِبْرَةِ فِيهَا وَالاِنْتِفَاعِ بِهَا.

138.         وَسُئِلَ –رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنْ قَوْلِهِ –تَعَالَى- :{وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ}. قَالَ: « وَأَحْوَالِكُمْ ». فَالشَّهِيدُ يُشَاهِدُ حَالَهُ، فَيَنْظُرُ بِهِ، وَالمَيِّتُ يُشَاهِدُ أَعْمَالَهُ، فَتُقْلِقُهُ وَتَكْرُبُهُ. فَهَذَا بِالقُبُولِ وَالرَّدِّ بِخََوْفٍ. وَذَلِكَ بِالرَّحْمَةِ [فَالغُفْرَانُ مُسْتَبْشِرٌ وَمُشَرَّفٌ] وَالغُفْرَانُ يُبَشِّرُ وَيُشَرِّفُ.

139.         قَالَ –تعالى- أَيْضًا: {وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}. قَالَ (الشيخ أبو مدين): الاِسْتِمَاعُ مِنْهُ وَالتَّبْلِيغُ عَنْهُ. وَقَالَ َأيْضًا: صِرَاطُ الدَّلاَلَةِ عَلَيْهِ وَالتَّبَرِّي مِنَ الحَوْلِ وَالقُوَّةِ إِلاَّ إِلَيْهِ.

140.         أَنْفَعُ مَا كَانَ [مُشَاهَدَةً أَوْ بِنَاءً] إِشَارَةً عَنْ مُشَاهَدَةٍ [عَنْ حُضُورٍ].

141.         الذِّكْرُ مَا غَيَّبَكَ عَنْكَ بِوُجُودِهِ وَأَخَذَكَ مِنْكَ بِشُهُودِهِ.

142.         الذِّكْرُ شُهُودُ الحَقِيقَةِ وَخُمُودُ الخَلِيقَةِ.

143.         كَثْرَةُ الطَّعَامِ وَالمَنَامِ وَالكَلاَمِ تُقَسِّي القَلْبَ.

144.         مَنْ َأعْرَضَ عَنْ تَحْقِيقِ النَّظَرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَغْيِيرُ المُنْكَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّقِهِ.

145.         مَا لَمْ يُصْلِحُوا المَعْرِفَةَ شَغَلَهُمْ بِرُؤْيَةِ الأَعْمَالِ.

146.         مَا بَانَ عَنْهُ أَحَدٌ وَلاَ اتَّصَلَ بِهِ أَحَدٌ مَا بَانَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ الذَّاتِ.

147.         لاَ تَكُونُ لَهُ عَبْدًا وَلِغَيْرِهِ فِيكَ بَقِيَّةٌ.

148.         حَقُّ بَقَاءِ الأَبَدِ فِي فَنَائِكَ عَنْكَ.

149.         الأَجْسَامُ أَقْلاَمٌ، وَالأَرْوَاحُ أَلْوَاحٌ، وَالنُّفُوسُ كُؤُوسٌ.

150.         إِيَّاكُمْ وَالمُحَاكَمَاتِ قَبْلَ الطَّرِيقِ الأَحْوَالِ فَإِنَّهَا تَقْطَعُ بِكُمْ.

151.         تَرْكُ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ أَخْذِهَا لَهَا. 

152.         الوَجْدُ خَطَرَةٌ تُلْهِبُ ثُمَّ نَظْرَةٌ تَسْلُبُ.

153.         لاَ طَرِيقَ أَوْصَلَ إِلَى الحَقِّ مِنْ مُتَابَعَةِ الرَّسُولِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي أَحْكَامِهِ.

154.         إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا، آنَسَهُ بِذِكْرِهِ وَوَفَّقَهُ لِشُكْرِهِ.

155.         مَنْ تََأنَّسَ بِالخَلْقِ اسْتَوْحَشَ مِنَ الحَقِّ.

156.         بِالغَفْلَةِ تُنَالُ الشَّهْوَةُ.

157.         مُخَالَطَةُ أَهْلِ البِدَعِ تُمِيتُ القَلْبَ.

158.         مَنْ كَانَ فِيهِ أَدْنَى بِدْعَةٍ فَاحْذَرْ مُجَالَسَتُهُ لِئَلاَّ يَعُودَ عَلَيْكَ شُؤْمُهَا وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ.

159.         إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ تَظْهَرُ لَهُ الكَرَامَاتُ وَتُخْرَقُ لَهُ العَادَاتُ، فَلاَ [تركنوا]تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ وَلَكِنْ انْظُرُوا كَيْفَ هُوَ عِنْدَ امْتِثَالِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ.

160.         مَنِ اكْتَفَى بِالعِلْمِ دُونَ الاِتِّصَافِ بِحَقِيقَتِهِ تَزَنْدَقَ وَانْقَطَعَ. مَنِ اكْتَفَى بِالتَّعَبُّدِ دُونَ فِقْهٍ خَرَجَ وَابْتَدَعَ، وَمَنِ اكْتَفَى بِالفِقْهِ دُونَ وَرَعٍ اغْتَرَّ وَانْخَدَعَ، وَمَنْ قَامَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الأَحْكَامِ تَخَلَّصَ وَارْتَفَعَ.

161.         الشَّيْخُ، مَنْ شَهِدَتْ لَهُ ذَاتُكَ بِالتَّقْدِيمِ، وَسِرُّكَ بِالاِحْتِرَامِ وَالتَّعْظِيمِ. الشَّيْخُ مَنْ هَذَّبَكَ بِأَخْلاَقِهِ وَأَدَّبَكَ بِإِطْرَاقِهِ، وََأنَارَ بَاطِنَكَ بِإِشْرَاقِهِ. الشَّيْخُ مَنْ جَمَعَكَ فِي حُضُورِهِ وَحَفِظَكَ فِي مُغِيبِ آثَارِ نُورِهِ. الشَّيْخُ مَعَ الفُقَرَاءِ بِالأُنْسِ وَالاِنْبِسَاطِ، وَمَعَ الصُّوفِيَّةِ بِالأَدَبِ وَالاِرْتِبَاطِ، وَمَعَ المَشَايِخِ بِالخِدْمَةِ وَالاِغْتِبَاطِ، وَمَعَ العَارِفِينَ بِالتَّوَاضُعِ وَالاِنْحِطَاطِ.

162.         حُسْنُ الخُلُقِ مُمَالَأَتُكَ مَعَ كُلِّ شَخْصٍ بِمَا يُؤْنِسُهُ وَلاَ يُوحِشُهُ، فَمَعَ العُلَمَاءِ بِحُسْنِ الاِسْتِمَاعِ وَالاِفْتِقَارِ، وَمَعَ أَهْلِ المَعْرِفَةِ بِالسُّكُونِ وَالاِنْتِظَارِ، وَمَعَ أَهْلِ المَقَامَاتِ بِالتَّوْحِيدِ وَالاِنْكِسَارِ.

163.         أَسْمَاءُ اللهِ –تَعَالَى- بِهَا تَعَلُّقٌ وَتَخَلُّقٌ وَتَحَقُّقٌ. فَالتَّعَلُّقُ الشُّعُورُ بِمَعْنَى الاِسْمِ، وَالتَّخَلُّقُ أَنْ يَقُومَ بِكَ مَعْنَى الاِسْمِ وَالتَّحَقُّقُ أَنْ تَفْنَى فِي مَعْنَى الاِسْمِ.

164.         كُلُّ حَقِيقَةٍ لاَ تَمْحُو أَثَرَ العَبْدِ وَرَسْمَهُ فَلَيْسَتْ بِحَقِيقَةٍ.

وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، نُورِ الأَنْوَارِ وَهَادِي الأَبْرَارِ وَرَسُولِ المَلِكِ الغَفَّارِ. صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

 


The Way of Abu Madyan


THE WORKS OF ABU MADYAN SHU’AYB


Compiled & translated By Vincent J. Cornell


pp..116-149


based on two manuscripts from:


British Library, London: Or.4273, folios 675-86


Bibliothèque Nationale, Paris ; Fonds Arabes 2405/8 (folios 337-44)


_____________________________________


إعداد: محمد بن أحمد باغلي                              الشيخ أبي مدين القطب الصوفي

الأحد، 28 مايو 2023

من هو الشيخ محمد فوزي الكركري..؟



48 الشيخ محمد فوزي الكركري الإدريسي الحسني قدس الله سره
47 الشيخ مولاي الحسن الكركري قدس الله سره
46 الشيخ مولاي الطاهر الكركري الشريف الحسني الإدريسي قدس الله سره
45 الشيخ أحمد بن مصطفى العلاوي قدس الله سره
44 الشيخ محمد بن الحبيب البوزيدي قدس الله سره
43 الشيخ محمد بن قدور الوكيلي الشريف قدس الله سره
42 الشيخ محمد بن عبدالقادر بن بومدين الوكيلي العلوي الملقب بالباشا قدس الله سره
41 الشيخ أبي يعزى المهاجي قدس الله سره
40 الشيخ مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي الملقب بأبي درقة قدس الله سره
39 الشيخ علي بن عبدالرحمان العمراني الشهير بالجمل عند أهل الأرض وبالجمال عند أهل السماوات قدس الله سره
38 الشيخ العربي بن أحمد بن عبدالله الفاسي قدس الله سره
37 الشيخ أحمد الفاسي قدس الله سره
36 الشيخ قاسم الخصّاصي قدس الله سره
35 الشيخ محمد بن عبدالله بن معن الأندلسي الفاسي قدس الله سره
34 الشيخ عبدالرحمان بن محمد الفاسي قدس الله سره
33 الشيخ يوسف بن محمد الفاسي قدس الله سره
32 الشيخ عبدالرحمان المجذوب قدس الله سره
31 الشيخ علي الصنهاجي الملقب بالدوار قدس الله سره
30 الشيخ إبراهيم الفحام الزرهوني قدس الله سره
29 الشيخ أحمد بن أحمد البرنسي الفاسي المعروف بزروق قدس الله سره
28 الشيخ أحمد بن عقبة الحضرمي قدس الله سره
27 الشيخ يحي بن أحمد القادري قدس الله سره
26 الشيخ علي ابن محمد بن وفا قدس الله سره
25 الشيخ محمد بن وفا بحر الصفا قدس الله سره
24 الشيخ أبي سليمان داود بن عمر الباخلي قدس الله سره
23 الشيخ تاج الدين أحمد بن محمد بن عطاء الله السكندري قدس الله سره
22 الشيخ أبي العباس المرسي قدس الله سره
21 الشيخ أبي الحسن الشاذلي قدس الله سره
20 الشيخ أبي عبدالله عبدالسلام بن مشيش الشريف الإدريسي الحسني قدس الله سره
19 الشيخ أبي زيد عبدالرحمان المدني الحسني العطار الملقب بالزيات قدس الله سره
18 الشيخ تقي الدين الفُقَيْرِ الصوفي بالتصغير فيهما قدس الله سره
17 الشيخ فخر الدين قدس الله سره
16 الشيخ نور الدين قدس الله سره
15 الشيخ محمد تاج الدين قدس الله سره
14 الشيخ محمد شمس الدين قدس الله سره
13 الشيخ زين الدين القزويني قدس الله سره
12 الشيخ أبي إسحاق إبراهيم البصري قدس الله سره
11 الشيخ أبي القاسم أحمد المرواني قدس الله سره
10 الشيخ أبي محمد سعيد قدس الله سره
09 الشيخ سعد قدس الله سره
08 الشيخ فتح السعود قدس الله سره
07 الشيخ سعيد الغزواني قدس الله سره
06 الشيخ أبي محمد جابر بن عبدالله قدس الله سره
 05 عن أول أقطاب هذه الأمة وسيد شباب أهل الجنة سبط الرسول وابن سيدتنا فاطمة البتول، سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما
04 وهو عن والده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه
03 وهو عن سيد الوجود سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه و سلم
02 وهو عن سيدنا جبريل عليه السلام
01 وهو عن رب العزة جل جلاله وعز نواله

وهذه سلسلة الذهب لأنها مسلسلة بالأقطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،رضي الله عنهم أجمعين، والحمد لله رب العالمين


ينظر موقع الطريقة:
https://ar.karkariya.com/

ماهي أوراد الزاوية الكركرية..؟


أوراد الزاوية الكركرية

يقام مرتين في اليوم مرة بعد صلاة الفجر و مرة بعد صلاة المغرب

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 بسم الله الرحمٰن الرحيم  الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ  الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ  مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ  إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ  اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ  صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *7 مرات

بسم الله الرحمان الرحيم

وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم

أستغفر الله العظيم إن الله غفور رحيم _3مرات

أستغفر الله 99 مرة وتمام المائة أستغفر الله إن الله غفور رحيم

بسم الله الرحمان الرحيم

إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما

اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم _99 مرة، وتمام المائة: اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

بسم الله الرحمان الرحيم

شهد الله أنه لا إلـه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إلــه إلا هو العزيز الحكيم. إن الدين عند الله  الاسلام 

لا إلــه إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 99 مرة، وتمام المائة: لا إلـــه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء شهيد

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. لقد جاءت رسل ربنا بالحق

اللهم لك الحمد _3مرات

الحمد لله والشكر لله 99 مرة (ساجدا) وتمام المائة: الحمد لله والشكر لله كثيرا

الورد القرآني

حزبان من القرآن الكريم في اليوم (حزب في الصباح و حزب في المساء )

سورة يس، الفتح، الواقعة والملك


ينظر موقع الطريقة:
https://ar.karkariya.com/

ماهي الطريقة الكركرية المغربية ..؟


نبذة تعريفية بالطريقة الكركرية المغرب

الحمد لله نور السموات والأرض حمدا يوافي نعمه ويكافيء مزيده والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا وحبيبنا محمد حامل لواء الحمد يوم القيامة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما…وبعد

الطريقة الكركرية هي طريقة تربوية تهدف إلى إيصال العباد إلى تحقيق مقام الإحسان حتى يتمكنوا من الجمع بين العبادة والشهود ( أن تعبد الله كأنك تراه ) البخاري وبين السلوك والمعرفة حتى تكون حياتهم كلها لله رب العالمين…لذلك تدعوا أتباعها إلى الإلتزام بالكتاب والسنة في كل أحوالهم لأننا نؤمن أن وراء كل فعل من أفعال الشريعة المطهرة سر ملكوتي وقبضة نورانية تجمع العبد على مولاه وتنسيه كل ما سواه…ولكن لا يتم ذلك إلا بإتباع منهج الشيخ المربي الذي يصف الدواء المناسب لكل سالك مصداقا لقوله تعالى: ﴿ الرحمن فاسأل به خبيرا﴾ [سورة الفرقان الآية:59]…فعندئذ سيدخل العبادة بالروح لا بالنفس فالتدين الحق يُزكي النفس ويُهذب الأخلاق و يزيد الأشواق و يقربك من الخلاق

الطريقة الكركرية طريقة حية لسريان النور المحمدي فيها وذلك عبر  سلسلة ذهبية تربط الخلف بالسلف…فهي طريقة يتصل سندها بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مرورا بالإمام الشاذلي قدس الله سره…والسند المتصل من خصائص هذه الأمة المرحومة  يقول عَبْد الله بن المبارك رضي الله عنه : ( الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ).. وعلامة صحة الإسناد في السلوك إلى رب العالمين وجود النور المحمدي فيه…فالسند النوراني متصل كل من دخل في كنفه حلت عليه بركات العناية والقرب ورؤية عليه بشارات أهل الإجتباء  والسند الذي ينعدم فيه النور يكون منقطعا فيصلح للتبرك دون التحقق

وتمتاز الطريقة الكركرية بعدة مميزات منها

أنها تمتاز بملازمة السنة في الأقوال والأفعال والأحوال

سهولة الفتح أو سرعته، فالمريد في هذه الطريقة يفتح الله عليه في أقرب مدة وأسرع وقت بفضل الله تعالى ، حسب ما إستقرأناه من أحوال فقرائها

أنها طريقة بدايتها التلاشي في نور الحبيب والحصول على توحيد الجمع ونهايتها وإن كانت لا نهاية الوصول إلى اسم الله الأعظم المكنون

أنها طريقة تمزج بين الجذب والسلوك، وبين الفناء والبقاء، فتلميذها فان باق في نفس الوقت

أنها طريقة مبنية على التيسير حيث تعلمك شهود المنة عليك، مع ملاحظة التقصير في كل أحوالك

أن الترقي فيها لا نهاية له، لأنه ترقي في مراتب الاسم الجامع

أنها طريقة تجمع جميع مدارس التصوف ومشاربه، فتجد فيها تصوف الفقيه، وتصوف العابد، وتصوف المنطقي والحكيم والطبيعي، كل واحد يجد فيها مشربه الذي يلائمه

أنها طريقة المشاهدة يقول شيخها سيدي محمد فوزي الكركري رضي الله عنه :  من لم يشاهد لست بشيخه ولا هو تلميذي

ومن الاهداف الكبرى التي تضعها الطريقة امام عينيها وتبتغي تحقيقها هو الوصول إلى الله تعالى و التحقق من معرفته المعرفة القلبية على بساط الشهود والمشاهدة، كما تهدف إلى نشر المحبة والسلام بين الخلق، فهي دعوة تصالح مع الخالق والمخلوق و بين الذات والغير…و تهدف إلى تخليص المريد من قيود الهوى والنفس، حتى يكون حرا مما سوى الله تعالى…ولكي يصل إلى مبتغاه عليه أن يتحقق بالقاعدة الكبرى في الطريقة وهي : إستحقر نفسك وعظم غيرك…فمن نظر إلى نفسه بعين النقص وإلى غيره بعين الكمال قلت عيوبه وكثرت حسناته وعظم نوره..


ينظر موقع الطريقة:
https://ar.karkariya.com/

الأربعاء، 4 مايو 2022

 #أوربا_الفزاعة_العجوز__والدرس_الأوكراني..

ما أشبه اليوم بالبارحة!


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم: يوسف محمد بناصر

باحث وكاتب مغربي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


يبدو أن حلف الناتو الذي يجمع بعض الدول الاوربية مع بعض الدول خارج  القارة العجوز بدأ بالانهيار مبكرا، وقد سبق وان نبه الرئيس السابق للولايات المتحدة الامريكية لكون انهيار الحلف مسألة وقت فحسب، لذلك كان يبتزهم ويحرك كل مرة قواعد اللعب لما يخدم مصالح بلاده، كما صرح ماكرون الرئيس الفرنسي ان الحلف يعيش لحظة وفاة سريرية وان هَمَّ القائمين عليه وضع الميزانيات دون وضع خطط استراتيجية لحماية أعضاء الحلف. 


ان تاريخ اوربا للاسف يبدأ مرة اخرى من نقطة سفك الدم سواء ماكان سببا لاندلاع الحرب العالمية الاولى باغتيال ولي عهد النمسا  وصولا الى افتعال معركة حدودية من طرف هتلر بين المانيا مع بولندا ليدخل العالم حربه الثانية، وتسبب بذلك  الدكتاتوريات بعض تورط الديمقراطيات الهشة في خسارة ملايين من البشر لارواحهم وسفك الكثير من دماء الابرياء .

اوربا اليوم للاسف لم تستفد من ديمقراطيتها ولا تاريخ مؤسساتها واجهزة التفكير الاستراتيجي المدنية والعسكرية لتتوقع هذه الخسارة وهذا التهديد المتوحش لمنطقة نفوذ حلف الناتو، لتقع  في النهاية ضحية الغزو الروسي لحدودها بعد أن افتعل بوتين أزمة يتبعها بالتدخل العسكري تحت مبرر حماية مصالح الروس وحماية الاقلية الروسية ضد العدوان الغربي وتوسع حلف الناتو، وبعد أن أوهمت الولايات المتحدة الامريكية باستعدادها للدفاع عن مصالح الحلفاء.

يشبه رد فعل الولايات المتحدة الامريكية اليوم موقفها البارحة لكونها ستكون المستفيد الاكبر من صفقات السلاح ومن السخاء الاوربي لحماية الحدود وجعل اوكرانيا مستنقعا دمويا للروس فتضرب جهتين بحجر واحد، وبطبيعة الحال دولة  يفصلها الالاف من الكلومترات عن اوربا لن تخسر شيئا اذا اطلقت روسيا آلتها العسكرية وصلوا لجدار برلين التموقع السوفياتي.. فالحرب هي استعادة للأمجاد التاريخية، ربما تدخل دباباتها العاصمة باريس..، وافضل شيء سيقوم به الرؤساء الامريكيون هو اعداد خطة بميزانيات خيالية لاعداة اعمار اوربا المدمرة، كخطة وزير الخارجية الامريكي الجنرال جورج مارشال الذي ساهم في تقديم رؤية لاعداة بناء اوربا وسميت الخطة باسمه:"مشروع مارشال"، اما بلاد جلالة الملكة فانها اختارت منذ البداية وربما بالصدفة أو عن سابق قراءة وتوقع الانفصال عن مشاكل شقيقاتها من دول اوربا الغربية وما يستتبع ذلك من النأي عن اشكالاتها الاقتصادية والمالية ومجازفات اقتصادية وسياسية وعسكرية غير محسوبة، وربما ملامح سياستهم البرغماتية الحمائية بدات مع الانهيار  الاقتصادي لدولة اليونان منذ سنوات..

إن الرئيس بوتين من خلال تاريخه الطويل كرجل استخبارات متمرس وسياسي محنك جمع بين المعرفة العسكرية والاطلاع عن قرب على السياسات التاريخية للسوفيات وروسيا الفدرالية..، وعمل على بناء دولة روسيا وفق رؤية سياسية تحن لمجد القياصرة وممارسات ستالين الاستبدادية ومكنه وبنى حوله  طائفة من اوليغارشيا تعينه، استفادت منذ مدة من فوضى انهيار الدولة السوفياتية. وربما النزعة الدكتاتورية وقدرة بوتين على المناورة جعلته اليوم يحكم روسيا بامتدادها الجغرافي وتنوعها الاتني والسياسي بالنار والحديد، ليطمح الان لأن يلقن الغرب درسا تاريخيا يكلفهم الكثير من الدم والالم والمال، ربما منتقما لدولة السوفيات من الغرب وممارساته البراغماتية وسياسته التوسعية وتنصله من اتفاقاته مع الروس في لحظة ضعفهم وانهيار دولتهم، وعلى العكس من ذلك تبقى الحكومات الغربية الديمقراطية غير مستوعبة لحركة ومناورات بوتين وغير قادرة على فهم منحنيات تحولاته النفسية والسياسية وهو الذي يحمل معه ثقل الماضي ومآسي الانهيار الكبير الذي اصاب بلاده وحطم طموحاتهم القديمة، ولان ذاكرة الرؤساء الغربيين ربما تتوقف على تاريخ الغرب المنتشي بالانتصار ودون ذلك مصيره النسيان، وربما تولي بعض المنتخبين لرئاسة الدول في الغرب بشكل ديمقراطي يضعف ذاكرة انظمتهم كما يثقل من رد فعلهم ضد الدكتاتوريات المتوحشة ويجعل قدرتهم على اتخاذ القرارات الاستراتيجية  لاتمر بسلسلة بسبب الممارسات البيروقراطية السيئة،ثم إن حبهم ان يستميلوا المنتخبين والخوف من الاعلام والسنة بعض الصحفيين يضعف موقفهم وجراتهم على عكس سلطة الديكتاتور، وتاريخيا قد استوعب هتلر  تلك التجربة في حربه فقام بتعيين رجل مسرحي ليكون قائد الته الاعلامية والدعائية ويقطع السنة بقية الصحف غير الحكومية، واستعوب بوتين نفس الدرس ليقوم باستصدار قرار يكمم الافواه الروسية، ويحاسب كل صحفي على كل كلمة بعيد غزوه لأوكرانيا..، ويا ويل من احتج أو نطق بخلاف الخطاب الرسمي.

 إننا اليوم وفي سنة 2022 نستعيد مرة أخرى  تجربة نيفيل تشامبرلين الذي حاول استمالة هتلر واسترضائه ليحصل على اصوات المنتخبين البريطانيين في اجتماعات ماراتونية ليحسم هتلر تلك المفاوضات ويضرب كل ما تم مناقشته بعرض الحائط، ليقوم بتنزيل مخططه الدموي، وكذلك اليوم  حاول ماكرون استرضاء بوتين، ليحفظ ماء وجه اوربا، وذلك قبيل الحرب الاوكرانية نيابة عن اوربا، لينفذ الروس خطتهم دون الاهتمام بقرارات وعقوبات اوربا والعالم.. والكل يشاهد ويكتفي بالتنديد، فما أشبه اليوم بالبارحة !

إن شعب أوكرانيا اليوم يضع الغرب عموما  في مأزق سيء، ويضع حلف الناتو على وجه الخصوص في مساحة ضيقة وفي قفص اتهام مثقل بالعتاب حد الاشمئزاز، ويسائل قراراته وبياناته ومواقفه ويحاسب الديمقراطيات المجاورة لدولة اوكرانيا التي تحطم تبجحها  بالحلف والمصير المشترك في أول انفجار لصاروخ روسي داخل الحدود الاوكرانية ومقتل أول ضحية، ولم يعد موقف المساندة وبيانات التفهم والشجب  والدفاع عن الحكومة الشرعية وسلامة أراضي دولة مستقلة وذات سيادة حديثا مقبولا، وللأسف فقد أمست تلك الدول تبدي فقط استعدادها للدفاع عن حكومة كييف المنتخبة والموالية للغرب، وتكتفي   ببلاغات لغوية سواء في الجمعية العامة او مجلس الامن او أثناء اللقاءات الصحفية...حتى أنهم لم يتفقوا على كيفية دعم الدفاعات الاوكرانية التي انهارت أو تكاد الا بغض النظر عن الاف المتطوعين الاوربيين المسافرين من كل المدن للمشاركة في صفوف المقاومة الشعبية، فالروس التقموا تقريبا نصف دولة اوكرانيا وهجروا ازيد من مليون ونصف في الاسابيع الاولى من الغزو ودمروا البنية الاساسية للبلاد وحطموا اقتصاد البلاد كما كسروا قلوب نسائه..والسيد بوتين "الهادئء جدا" يتوعدهم بالمزيد.

اوربا  التي ورثت تاريخ اليونانيين والرومان يبدو انها منذ انهيار اثينا وصعود الدولة الرومانية فضلت قراءة التاريخ بعيون مغمضة بدل تفحصه بعيون ناقدة واستيعاب درس الحربين العالمتين على الاقل، وربما فضل العقل السياسي الاوربي اليوم التورط في حلبة مصارعة رومانية امتاعا لجمهور متعطش للدم وغوغاء السياسة الذين لهم اشتياق للملاحم الأسطورية، فأغلقوا للأبد ساحة الاغورا وفلسفتها، وربما يقضون على تراث العقل التنويري الذي اجتهد في القضاء على الغلبة بالدم وحد المقصلة وأسس للحجة و دافع عن الأنسنة والعمل السياسي  اللاعنفي وفق مفاهيم تظهر مدى تحضر الجنس الانساني وتقدمه..وربما تكون هذه التحولات الجيوسياسية هي مرحلة مشوهة للعودة بالانسان لما قبل التنوير.

الاثنين، 21 فبراير 2022

الإبداع والتفكير النقدي في المدن الهامشية. ..الحركة الفكرية بأكادير

 الإبداع والتفكير النقدي في المدن الهامشية. ..الحركة الفكرية بأكادير

بقلم: د. يوسف محمد بناصر* باحث وكاتب مغربي


ربما يكون العنوان عتبة أو مقدمة لدراسة اجتماعية وثقافية لما تفرزه الحركة الثقافية ببعض المدن المغربية غير المركزية أو التي تسعى الثقافة الرسمية أو بالأحرى المؤسسات الثقافية الرسمية لتسويقها بكونها مجرد هامش مظلم ومسيج بالجهالة، وعلى أن المدن المركزية والقريبة من القرار السياسي أيقونات الإبداع والثقافة ومنها تشرق شمس المعرفة والمبدعين. إن مدينة أكادير عاصمة سوس العالمة عبر مراحل تاريخية كانت مصدر مزاحمة ثقافية ومنافسة قوية لمدن شامخة كفاس ومراكش والرباط..، لما تقدمه هذه المدينة من عناوين وما تثيره من أسئلة وما تولده من قامات ومبدعين، ولكنها للأسف عاشت نوعا من الحصار الثقافي والتهميش الممنهج؛ الذي قدمها لأهلها وللغرباء على أنها مدينة السياحة وشجرة الأركان والشمس الدافئة..، وقد انطبق هذا الوصف عليها مكرهة، وصدق الكثير من أبناء المدينة وغيرهم هذا النعت والتمييز غير العادل، ومؤخرا بدأت المدينة تنتفض وتعيد الحياة لنبع المعرفة الذي كاد ينضب فيها وتنمو الانشطة الثقافية في فضاءاتها، كأنها طائر فنيق أصيل لا يرضى أن يموت في أرض الغرباء ، وبه كبرياء يمنعه من أن يعيد الحياة لنفسه ويغير من طبعه، ولا يقبل على نفسه الأوصاف التي لا تليق بتاريخه الأسطوري. لقد بدأ جيل من الشباب من أهل المدينة يقدم للمكتبة الوطنية والدولية عناوين مهمة من كتب نقدية وفلسفية وروايات وأوراق علمية جادة ومميزة.


وبرزت أسماء وصالونات ثقافية هنا وهنالك بالمدينة، وأضحت الروح الثقافية لأكادير المدينة تقف بنخوة ولو ببعض استحياء، كأنها تقول بأنها لاتزال الولود العنيد المعطاءة. وبهذه المناسبة وفي هذا السياق أصدر الاستاذ محمد همام كتابه المعنون :”أبو حيان التوحيدي المثقف العضوي في الثقافة العربية القديمة دراسة في السياق والخطاب” وهو كتاب كما وصفه بنفسه في تدوينة خاصة قائلا عنه: “الأقرب إلى وجداني وإلى شخصيتي، والأكثر تعبيرا عن أسلوبي في الكتابة” وهو مؤلف يقع في ازيد من 500 صفحة وهو مؤلف مهم ومميز، أما الكتاب الثاني فهو للأستاذ عبد السلام أقلمون بعنوان:” الدين والسياسة من السائلية الى المسؤولية، نقد الأطروحة الائتمانية لطه عبد الرحمن” وقد طبع بمكتبة قرطبة أكادير، أما الأستاذ عبد الله هداري فقد قدم للمكتبة العربية كتابه المعنون:” علم دلالة القران البنية المعرفية لنظام المفاهيم” عن الدار المتوسطية للنشر بتونس، وقدم الاستاذ عبد الله إدالكوس كتابه :”مدخل إلى الأنسنة الإسلامية” طبع ونشر بإفريقيا الشرق، كما أصدر الأستاذ مصطفى أيت خرواش كتابه “نظرية العلمانية عند عزمي بشارة..نقد السرديات الكبرى للعمنة والعلمانيات”، أما الأستاذ أحمد بوزيد فقد عنون مؤلفه:”بريد مريريدا” منشورات منظمة تاماينوت، كما أصدر الاستاذ سعيد جليل كتابه الذي عنونه بـ:”دراسات في التراث الشعري والغنائي الأمازيغي“، وقدمه الأستاذ إبراهيم أمهال، ونشر الكتاب بدعم من منتدى الأدب لمبدعي الجنوب فرع آيت ملول، أما الأستاذ مبارك أباعزي، الذي سبق له الفوز بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب في دورتها الحادية عشر عن روايته “أوتار العشق“، فأصدر مؤلفه الجديد الذي عنونه بـ: “أركيولوجيا الأدب الأمازيغي” عن أفريقيا الشرق، واختار الأستاذ محسن وكيلي لروايته عنوان: “أسير البرتغاليين، حكاية الناجي” وهي بالمناسبة مرشحة للقائمة الطويلة للبوكر العربية 2022م، وهي طبع ونشر دار ميم، وصدر للأستاذ الحبيب الواعي مؤلف بعنوان “أمريكا-أمريكا” أنطولوجيا شعرية جيل البِيْت”، عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر، القاهرة ، ولا ننسى أن نشير إلى ما ينشره أساتذة الجامعات وفقهاء المدارس الفقهية من مؤلفات ودراسات..، وكل ذلك بمبادرة منهم وبمجهوداتهم الذاتية مع ما يعرفه مجال النشر والطبع من تحديات واكراهات، والقائمة طويلة والابداع متواصل.


ومن الملاحظ أن أغلب الاصدارات التي أتابعها أو أطلع عليها صدرت بعواصم عربية مما يثير أسئلة مقلقة عن علاقة المثقف المغربي بدور النشر الوطنية ، والملاحظة الثانية قدرة بعض الابداعات على اقتحام مسابقات دولية ومنافسة ابداعات عربية، أما ما يقلقني أكثر فهو عدم منح هذه الأعمال وأسماء المبدعين فرصة في الفضاء الثقافي الرسمي للتعريف بمؤلفاتهم وعدم معرفة “عوام “القراء من أهل المدينة على وجه الخصوص بأبرز هذه الأسماء وعناوين مؤلفاتهم ..، وأعتذر للأصدقاء وللباحثين الاخرين، إن ضيقت قائمة الاصدارات فيما ذكر، فما القصد من ذلك إلا التنبيه على ما تعرفه المدينة من نشاط وإشعاع في مختلف المباحث والمجالات العلمية، والا فإن الابداع والعطاء لايزال مستمرا والمدينة يلزمها أن تفخر بكل هؤلاء لانهم منارات سامقة يشعون بضيائهم، ويحفرون في الذاكرة ويبصمون كما سبق وأن بصم العلامة محمد المختار السوسي وغيره ممن تقدمه، وأظن أن المؤسسات الرسمية والفاعل السياسي والمدبر للشأن الثقافي والأوصياء عليه؛ عليهم إعادة الاعتبار لأكادير وتقوية ودعم الفاعليين في المجال الابداعي والثقافي، وربما التفكير في اطلاق مبادرة يجتمع في ظلالها أهل الثقافة والابداع بأكادير ونواحيها..، ولا ننسى أن نشير إلى مجهودات المراكز البحثية التي تشتغل في صمت وأناة وعلى سيبل المثال “مركز أفكار للدراسات والأبحاث” الذي أصدر ثلاث مؤلفات بحثية جماعية (كتاب: المسألة الدينية ومسارات التحول السياسية والاجتماعية في البلدان المغاربية/ وكتاب: الأوبئة في الأزمنة المعاصرة: رؤى فلسفية ودينية/ وكتاب: مستقبل الدولة الوطنية في بلدان المغرب الكبير)، ومركز [مجد] جزولة للدراسات”.. وغيرها، لعله بتلك المجهودات وذلك التدافع الثقافي والنقدي نؤسس لمسار تنويري جديد يعلي من العقل وعطاءاته ويقدم المدينة للعالم بمظهر مختلف.


إن تجربة الابداع والكتابة والتفكير النقدي الذي يميز أبناء هذه المدينة، ولو كانوا من مختلف المشارب الفكرية والسياسية، ترتقي لأن تؤسس لـ”مدرسة نقدية” خالصة تميز أهلها عن غيرهم من مبدعي مدن المغرب كأصيلة مراكش..، وان كنت أجازف بقول ذلك، ولكن هذه التجربة الإبداعية تستحق العناية الكاملة؛ لأنها ولدت من رحم معاناة أبنائها ولهم تجارب مختلفة..، ولو لم تتضح بعض ملامحها أو تجتمع كل تفاصيلها..ولكن الأمل معقود ومعالم ظهورها في تبلور.


وختاما، نعلن أن ما أثار فينا حماسة تدوين هذه الكلمات على عجل؛ هو ما سطره كل من الأستاذ همام والأستاذ أقلمون في عنوان ومتن أطروحتهما التي سبق الإشارة إليها سابقا، وهذا شيء نابع من إهتمام شخصي وفكري بموضوعهما أولا، ثم لكونهما يتقاطعان في نسق نقدي مهم ودقيق لا يتجرأ عليه الكثير من المبدعين، خصوصا كون إصدارهما الأخير لامس أهم شخصيتين مبدعتين في التاريخ العربي والمغاربي القديم والحديث وهما أبو حيان التوحيدي وطه عبد الرحمن.


وأحب أن أبارك للفضلاء من الأصدقاء والأساتذة اصداراتهم، وأحيي كل من ينحت جداريات رائعة بالكلمات والحروف في سياق ثقافي متدهور تعلوه عواصف التفاهة ورذيلة ازدراء الثقافة وأهلها.

رابط المقالة كاملة:

https://afkaar.center/2022/02/18/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%a7/


الأربعاء، 16 أكتوبر 2019

كتاب:" مشاهير أعلام الزاوية الناصرية بتمكروت المملكة المغربية"

مشاهير أعلام الزاوية الناصرية بتمكروت
المملكة المغربية
للاستاذ الرحالة مولاي المهدي بن علي الصالحي التمنوكالتي طبعة الكتاب 2012م
[ يطلب مجانا من مؤلفه بحسب ماهو مبين في الصورة]

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2019

إطلالة على التصوف المغربي وتاريخه -2-

إطلالة على التصوف المغربي وتاريخه -2-
  محمد علي ابن الصديق
العدد 285 محرم 1412/ غشت مجلة دعوة الحق المغربية 
3) ذكر بعض المراحل التاريخية للتصوف المغربي:

يمكن تقسيم المراحل التاريخية التي مر بها التصوف قبل وصوله إلى المغرب، إلى عدة أطوار وحقب.
ففي الطور الأول ويمتد إلى أواخر القرن الثاني، لم يكن التصوف متميزا بمميزات تخصه، إذ كان – كما سبق – عبارة عن التقيد بالكتاب والسنة واتباع طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن لأصحابه تميز عن غيرهم، ولا أمكنة خاصة بهم ولا اصطلاحات ولا مقامات.
ولكن ابتداء من منتصف هذا الطور، أخذ الزهد وحب الله يتفلسف (1) مع الحسن البصري (ت110هـ) ورابعة العدوية (تـ135هـ). وكان من أعلامهم في هذا الطور بعد الصحابة وبعد الحسن البصري ورابعة العدوية، إبراهيم بن الأدهم (تـ161هـ) والفضل بن عياض (تـ187هـ) وشقيق البلخي (تـ194هـ) ومعروف الكرخي (تـ200 هـ)وغيرهم.
ثم جنح بعد إلى الفكر والتأمل، وظهرت المقامات والاصطلاحات الصوفية، وأخذ في تدوين الكتب التي تعنى بشرحه وبيان حقائقه. ومن رجالاته في هذا الطور، ذو النون المصري المتوفى سنة 245 هـ وهو أول من تكلم في المقامات الصوفية بمصر، والحارث المحاسبي (تـ243هـ)، صاحب الرعاية، وبشر الحافي (تـ227 هـ)، وأبو يزيد البسطامي (تـ261 هـ)، وقيل: هو أول من تكلم في مقام الفناء، والحسين بن منصور الحلاج (تـ 309 هـ)، والجنيد (تـ297 هـ)، وهو أول من صاغ المعاني الصوفية وهذبها، حتى نسب التصوف إليه، فقيل فيه طريق الجنيد. نقول صاحب المرشد المعين: "وفي طريقة الجنيد السالك" (2)، ومثله قول ابن السبكي في جمع الجوامع: "ونعتقد أن طريق الجنيد وصحبه طريق مقوم"ويصف الجنيد طريق القوم فيقول: "طريقنا مضبوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ القرآن، ولم يكتب الحديث، ولم يتفقه، لا يقتدى به".(3)
ثم أخذ التصوف ينتشر بعد على نطاق واسع، وأخذت تبدو من منتحليه أقوال موهمة الظاهر، غامضة المعاني، وهي ما اصطلح على تسميتها "شطحات" فأنكرها علماء الظاهر وحاربوا أصحابها، وحذروا منهم، ولم يتوقفوا في الحكم عليهم بالإلحاد والزندقة، لأنهم لم يدركوا مقاصد القوم بها، ولم يشاءوا أن يتناولوها خوفا على العامة من ظاهرها، ومن ثم أفتوا بكفر الحلاج والسهر وردي (تـ563 هـ)، وقتلهما، وقتلا فعلا.
وسعوا بذي النون إلى المتوكل فأشخص إلى بغداد، وسجن بها مدة ثم أطلق سراحه, وهكذا بدأ النزاع بينهم وغيرهم من علماء الرسوم والظاهر، كما يسميهم الصوفية، أو رجال الفقه والحديث. إلى أن جاء الغزالي المتوفى سنة 505هـ، فعني بالتصوف وهذبه، وبين حقيقته ومراميه، وشرح كثيرا من مقاماته وحقائقه في أسلوب مؤثر، مدعم بالنصوص والأدلة. فأبان بذلك فضل التصوف على علم الفقه الذي يقتصر على ظواهر الأحكام، دون النفوذ إلى بواطنها، والحكمة منها، والعمل على تحقيق غايتها وثمرتها، وهي خوف الله ومراقبته والإنابة إليه.
وجعل الاشتغال بالباطن وتهذيبه من العيوب والنقائص الباطنية: كالكبر والحسد والرياء الذي موضوع علم التصوف، أهم من معرفة كثير من الأحكام النادرة التي تمتلئ بها كتب الفروع. وقلما تقع أو تدعو الحاجة إليها... بينما كل واحد يحتاج إلى تطهير نفسه وتزكيتها. فكان لذلك الاشتغال به فرضا عينيا. وأقر القول بالكرامات والكشف،  واعتبره أفضل طريق إلى معرفة الله.
وهو إنما يكون نتيجة مجاهدة وإقبال بالكلية على الله سبحانه. كما حمل على أدعياء التصوف وشنع عليهم. وجعل التصوف قوامه العمل والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك أرضى كلا من الفريقين الصوفية والفقهاء على الآخر.
وشرح في كتابه (المنقذ من الضلال) كيف اهتدى إلى التصوف، وأنه العلم الوحيد الموصل إلى الله، ومن أجل ذلك هجر ما كان مشتغلا به من تدريس العلوم، وأقبل بكليته عليه، وألف فيه الكتب العديدة، وأعظمها وأكبرها كتاب (الإحياء) الذائع الصيت.
وظهر بعد الغزالي، الشيخ محيي الدين بن العربي الحاتمي المتوفى سنة 638 هـ، وكان معاصرا للشيخ عمر بن الفارض المصري المتوفى سنة 632 هـ، الشاعر الصوفي الكبير، والإثنان أو غلا في الشطح والقول بوحدة الوجود التي لا يدركها على حقيقتها إلا أصحابها، وتبعهما في ذلك عبد الحق بن سبعين المرسي المتوفى سنة 669 هـ، وتلميذه الشيخ أبو الحسن على الشستري الأندلسي أيضا المتوفى سنة 663 هـ، فكثر فيهم الطعن والقيل والقال، واختلف الناس فيهم من الكفر والزندقة إلى القطبانية أكبر درجات المعرفة في اصطلاح الصوفية.
وسلك التصوف معهم مسلكا فلسفيا غامضا قل من يفهمه على وجهه وحقيقته، وهو في الواقع تصوف الخواص والعارفين، لا تصوف العوام والمريدين.
وفهمه يحتاج إلى استعداد خاص، ولذلك نهى كثير من المشايخ عن مطالعة كتب هؤلاء، إلا لمن كان ذا أهلية واستعداد لذلك، خوفا من أن تفهم على غير وجهها وحقيقتها، فيضل القاصر عن القصد، ويتيه في متاهات ربما أدت به إلى الكفر والانحلال من الدين بالمرة، كما وقع لكثير من القاصرين الذين تطاولوا على غير مقامهم، فضلوا وأضلوا.
وهكذا أحذ التصوف وجهة فلسفية مع هؤلاء وأضرابهم، في الوقت الذي كان فيه أبو الحسن الشاذلي الغماري المتوفى سنة 656 هـ ينشر طريقته ومدرسته الصوفية القائمة على مشرب التصوف العملي، والتقيد بطريقة السلف في الزهد والعبادة والاشتغال بذكر الله، ولذلك ناصر طريقته جماعة من العلماء من أمثال: عز الدين بن عبد السلام (تـ660هـ) وغيره.
وألف الحافظ السيوطي في تأييدها كتاب (تأييد الحقيقة العلمية، وتشييد الطريقة الشاذلية) وهو مطبوع بمصر.
وأبو لحسن الشاذلي هو تلميذ المولى عبد السلام بن مشيش (4) المتوفى سنة 622 هـ، أخذ عنه ثم انتقل بعد ذلك إلى تونس، واستقر بشاذلة فنسب إليها. ثم انتقل منها إلى مصر واستوطن الإسكندرية حوالي سنة 642 هـ، فحصل عليه إقبال كبير، وأخذ عنه خلق كثير، منهم: عز الدين بن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء، والشيخ أبو العباس المرسي (تـ686هـ)، الذي صحبه من تونس، وهو أجل تلامذته، ووارث سره وخلفه من بعده، وهو صاحب المشهد الكبير بالإسكندرية، وشيخ البوص يري صاحب البردة والهمزية، وابن عطاء الله صاحب الحكم.
ولم يزل أبو الحسن مستوطنا بمصر إلى أن مات وهو في طريقه إلى الحج (بخميثرا) قرب أسوان، وتبعد عن القاهرة بنحو أل كيلومتر، وعلى قبره قبة ومسجد، رغم أن الموضع صحراء وقفار.
وهو صاحب الطريقة التي تعبر من أكبر الطرق الصوفية وأكثرها انتشارا في المعمور. وعنها تفرعت سائر الطرق الصوفية بالمغرب. بل وتكون هي والمذهب المالكي في الفقه وعقيدة الأشعري في التوحيد الشخصية المسلمة في المغرب وتعتبر المذاهب الرسمية فيه.

4) تأسيس الزوايا بالمغرب:إن الكلام عن التصوف بالمغرب، يجرنا حتما إلى الكلام عن المعاهد والمدارس، التي تخرج منها وترعرع فيها أقطاب الصوفية بهذا البلد.
والتصوف بالمغرب مقرون بذكر الزوايا، فلا يمكن بأي حال من الأحوال الكلام على أي صوفي مغربي، دون الكلام عن المدرسة التي نشأ فيها وترعرع فيها هذا الصوفي، وهي الزاوية.
ولفظ الزاوية أو الزوايا، هو اصطلاح خاص بالمغاربة، أما في المشرق، فتعرف بـ "خانقاه" أو "تكية" وكلاهما لفظ أعجمي.
ومع أن الزوايا تأسست أول ما تأسست بقصد تلقين المريدين القيام بشعائر الصوفية، فإنها لم تلبث أن تحولت إلى مدارس دينية، لم تقتصر على تلقين الأوراد، والتفرغ للخلوة والعبادة. بل تعدت ذلك إلى تلقين العلوم الإسلامية بكامل فروعها.
وأقيمت حولها المدارس والأبنية لسكنى الطلبة، فأصبحت الزاوية تقصد لأخذ التصوف والعلم معا. كما أصبحت مقصودة للضيافة وإيواء الغرباء والمسافرين، حتى قيل في تعريفها: "إنها مدرسة دينية ودار مجانية للضيافة".
ولا زال هذا المعنى مفهوما عندنا بالمغرب، حيث يفهم من دار الزاوية أنها الدار المقصودة للضيافة، وإطعام الطعام، فيقال مثلا: "دارهم دار الزاوية".
ومن أقدم الزوايا التي اشتهرت بهذا الاسم في المغرب، زوايا الشيخ أبي محمد صالح الآسفي المتوفى سنة 631 هـ، وقد تعددت زاياه حتى بلغت ستا وأربعين زاوية.
وانتشرت في كل من المغرب ومصر والشام، إذ كان هذا الشيخ يشجع أصحابه على الحج إلى البيت الحرام، فأسس عدة زوايا ينزل بها الحاج المغربي في ذهابه وإيابه، من آسفي إلى الحجاز. ويعد ركبه الذي كان يقوم من آسفي أول ركب للحاج المغربي. (5) واستقر غير واحد من أبنائه بهذه الزوايا للقيام على شؤونها والوافدين إليها. وظلت زاوية الإسكندرية قائمة إلى القرن الحادي عشر، حيث زارها الشيخ أب سالم العياشي المتوفى عام 1074 هـ، وقال إنها من مزارات الإسكندرية، ينزل بها الحجاج المغاربة، ولهم أوقاف عليها.
وابتداء من القرن الثامن للهجرة، الموافق للرابع عشر الميلادي، تكاثرت الزوايا بالمغرب. وانتشرت في كل جهاته، وتأسست حول أمهاتها مدارس لطلبة العلم,
ويرى بعض الباحثين المعاصرين (6) أن أهل الزوايا كان لهم فضل السبق إلى تأسيس هذه المدارس، مما دعا المرينيين إلى العناية بها وإقامتها، بجانب المراكز العلمية بالمغرب، وخاصة القرويين.
وإذا كنا نعلم ما كان لمدارس بني مرين التي أسسوها في كل من فاس ومكناس ومراكش وعواصم العلم – آنذاك – من أثر على ازدهار الحركة العلمية، وتشجيعها، فضلا عن ناحيتها الفنية والمعمارية التي لا تزال مفخرة المغرب إلى الآن، وعلمنا ما كان لعملهم هذا من حمل من جاء بعدهم من ملوك المغرب على الاقتداء بهم في الميدان، وكان فضل السبق إلى تأسيسها يرجع إلى الزوايا – علمنا أي فضل أسدته الزوايا إلى النهضة العلمية بالمغرب، سواء من هذا الطريف غير المباشر، أو من طريقها المباشر، وهو ما قامت به مدارسها الخاصة من دور مهم في ميدان العلم والثقافة، لا يقل في بعضها عن دور القرويين المعروف، إن لم يفقه في بعض الأحيان كما سيأتي.
بالإضافة إلى ما قامت به في ميدانها الرئيسي، ميدان الوعظ والإرشاد، والدعوة إلى الله، وترويض النفوس وتهذيبها، وتحبيب العباد إلى ربهم، وجعل ذلك غايتهم الأولى التي يبذلون من أجلها كل جهودهم، فيضحون بأوقاتهم من أجلها، ويطوفون البلاد في سبيلها، طولها وعرضها، سهولها وجبالها، قاصيها ودانيها. فكانوا يتخذون من أنفسهم عادة ومبشرين – في اصطلاح الوقت – للإسلام وفضائله، يعلمون الجاهل، ويعطون من أنفسهم القدوة الصالحة والمثال الحسن، مما يجعل الإقبال عليهم والتأثر بكلامهم سهلا ومقبولا. فما إن يستقر مريد من مريدهم بين أهله وذويه حتى يكون موضع تقدير وإكبار. ثم لا يزال بهم إلى أن يحملهم على سلوك طريقته والاقتداء به في أعمال الخير والإنابة إلى الله.

5) دور الزوايا في الحفاظ على المقومات الإسلامية بين عموم قبائل المغرب:ولن يقدر أعمال التصوف حق قدرها، وما كان لزواياه من أثر على أخلاق الناس وتهذيبهم، وحملهم على التمسك بجادة الدين، والتعلق بأحكامه وتعاليمه، إلا من درس تاريخ المغرب في العصور التي اجتاحت البلاد فيها فتن داخلية وخارجية، وتقلص نفوذ السلطة المركزية إلى حظيرة المدن وحدها، ولم تبق هناك سلطة قادرة على حفظ النظام، وكف عادية الظالم عن المظلوم، فضلا عن تعهد الرعية من الناحية الدينية والعلمية والأخلاقية، وإمدادها بما يلزم من الوعاظ والعلماء، ولا سيما في النواحي النائية من مركز سلطتهم. فعمت الفوضى، وانتشر الجهل، وخلت جهات كثيرة من أهل العلم، وعاد أهلها إلى جاهليتهم الأولى، فحكموا الأعراف والتقاليد، وصار ينهب بعضهم البعض، ويغير عليه.
ثم جاء الغزو الأجنبي، فزاد في حيرة الناس واضطرابهم، وساءت الأحوال عموما، وأصيب الناس في دينهم ودنياهم، وخاصة في الجهات النائية التي لم تستضيء بنور العلم، ولم يكن بها علماء يثبتون الناس ويعظونهم. فكان من عناية الله بهذه البلاد وفضله على أهلها، أن صادفت هذه الأحوال المذهلة التي تردى فيها المغرب ابتداء من العصر الوطاسي، وما رافقه وتبعه من أحداث، وجود هذه الزوايا وانتشار أتباعها في طول البلاد وعرضها، فأخذت على عاتقها مهمة التذكير، وتثبيت الناس على دينهم وعقائدهم، فكانت بمثابة منارات إشعار وإرشاد في وسط ليل بهيم، يشع منها نور الإيمان والعلم والإسلام، ويهتدي الناس في ضوئها إلى الطريق المستقيم.
وبالرجوع إلى تاريخ قبائل المغرب، واستقراء أحوالها الماضية والحاضرة، نجد أن أغلب القبائل التي عرفت التصوف والصوفية – وكانت ميدانا لرجالاتها – ظلت في الغالب محافظة على دينها في تقاليدها وأحكامها، ولم تستبدل به عرفا، وظل أهلها محافظين على تعليم أبنائهم القرآن وتوظيف الفقهاء والطلبة بمساجدهم، على عكس القبائل الأخرى، التي تردت إلى أعراف جاهلية وإباحية، تجعل الواحد منهم يتزوج بلا عدد ويطلق بلا عدد. ويقدم الرجل زوجته إكراما لضيفه، ويغضب إذا تعفف فردها عليه.
وقل مثل هذا في معاملاتهم الأخرى، مما أطمع الفرنسيين أخيرا، في فصلهم عن الأمة تمهيدا لتنصيرهم، وفصلهم عن بقية المغاربة، واستصدروا له الظهير البربري المعروف. الذي كان له فضل بعث الحركة الوطنية في المغرب.
 1)بمعنى أنهما صارا يأخذان مفهوما واتجاها خاصين
 2 )ص 1 من نظم (المرشد المعين على الضروري من علوم الدين) لعبد الواحد بن عاشر. ط. دار الكتاب – الدارالبيضاء.
3) الرسالة القشيرية. ص 60.الأدبية بمصر
4 )يضبط ابن مشيش بالميم- وهو المشهور عندنا بالمغرب – والباء فيقال: ابن بشيش.
5  ) محمد المنوني في كتابه (ركب الحاج المغربي) ص 7 وما بعدها – مطبعة المخزن بتطوان – ط 1953.
6) د.محمد حجي في بحثه القيم عن الزاوية الدلائية الذي نال به درجة الدبلوم – ص 25 ط 1384هـ/1964م

الثلاثاء، 25 يوليو 2017

النص والخطاب واللغة المقدسة بين الإسلام والمسيحية وعلاقتهما بالتجربة الإنسانية

النص والخطاب واللغة المقدسة
 بين الإسلام  والمسيحية وعلاقتهما بالتجربة الإنسانية

 يوسف محمد بناصر

باحث في النقد الثقافي وقضايا التجديد في الفكر الاسلامي- المغرب


*********

يتكشف المعنى في الخطاب الاسلامي من خلال مدافعته بالوقائع التي تقع خارج النص، وانتظام ذلك الكشف  يتطلب عقلا منفتحا يمتلك الجرأة والمنهج، عقلا مركزا على معطيات مختلفة، فيتتبع ويجمع كل المعاني الأصلية والتبعية؛ التي يغفل عنها الدارسون باعتبارها هامشية في علاقتها بالمعنى الكلي.
إن الخطاب القرآني تتزاحم فيه المعاني بين ثنايا آياته وسوره، وعندما يقع احتكاكه بالعقل تتكشف تلك المعاني شيئا فشيئا، لذلك فأغلب عمليات حصر المعنى لا تحصل بالقدر الذي يحصل به الارتواء الايماني، ربما لأن القلب الانساني  يهفو نحو الصفاء بدون كثير مقدمات عكس العقل.
إن آليات العقل ومناهجه لا تبقى صامدة أمام كثافة ما يحويه النص من مواضيع لاختلافها وتنوعها، إلا اذا كانت عملية التعقل  أو الفهم قد حددت مسبقا هدفا وموضوعا يتم في  ضوء النص وتوجيهه المقصدي للوصول اليه، فيستنطق النص ليستنبط الحكم أو على الأقل توضح رؤية النص الخاصة لموضوع البحث أو النازلة. ونجاح عملية الاجتهاد عموما تعني الوصول لفهم معين عن طريق النظر العقلي والمنهج النظري بطرق أصولية لغوية ومعرفية مركبة..، ثم إن عملية الاجتهاد والنظر في النص الإسلامي تتطلبان جرد النصوص وحصرها؛ ليحاصر المعنى ويحاصر معه الحكم المبحوث عنه والمحتمل تصديقه للنازلة، لتأتي بعد ذلك عملية الصياغة بعد الترجيح ليقوم الحكم مستقلا بذاته وقد يكون قاعدة أو قانونا مرجعيا ينظم عمليات أخرى متعلقة بنوازل مشابهة وربما يتجاوزها لغيرها.

تداخلات في مفهوم النص  وجب الإشارة إليها:

تبنى بعض العلماء هذا المصطلح "النص الشرعي"، ومنهم القاضي أبو بكر الباقلاني والجويني، كذلك القاضي أبو بكر في أصل وضع اللغة، وقيل النص معناه الظهور[1]، وبعض العلماء  -كما الشافعي- فقد أطلقوا النص على خطاب القرآن الكريم أو السنة النبوية بالتحديد؛ إلا أن ثمة اتجاها آخر بدأ بالظهور عند الإمام  الغزالي حيث أطلق النص على ما لا يتطرق إليه احتمال أصلا، وقد يطلق عنده على معان أخرى[2].

ورجحت الباحثة رقية طه جابر العلواني؛ أن تكون أول المراحل التي مر بها مصطلح النص قد ابتدأ مع الامام الشافعي رحمه الله، وحسب قولها فإنه استعمل مصطلح النص وأطلقه على نصوص القرآن الكريم والسنة، وجعله في مقابل الاستنباط حيث يقول:"ما أبانه الله لخلقه نصا، مثل جملة فرائض في أن عليهم صلاة وزكاة وحج وصوم، وأنه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونص الزنا والخمر وأكل الميتة والدم والخنزير وبين لهم كيف فرض الوضوء مع غير ذلك مما بين نصا"[3]. 

مفهوم النص والكلمة بين المسلمين والنصارى:
ينص الكتاب المقدس في المسيحية على مايلي:"كلمة الله انسانا كي يصير الانسان إلها"[4]، في البدء كان الكلمة والكلمة كانت من عند الله وكان الكلمة الله "[5]، والكلمة صارت جسدا وحل  بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الأب مملوء أنعمه وحقا"[6]، " وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا إليه فقال هو ذا حمل الله الذي يوقع خطية العالم"[7]، أما  الاسلام فكانت كلمة الله قرآنا يوحى، وهو آية محمد عليه الصلاة و السلام الوحيدة والفريدة، تحدى بها العرب ومعهم الانس والجن:"قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ياتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا"[8]،"وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين"[9].
لقد وقع نزاع قديم وعميق حول فهم الخطاب، خطاب الله للمكلفين، فكان التحدي الذي يطرح نفسه هو: هل يمتلك أي أحد – وخاصة في هذا الزمان-القدرة على فهم مراد الله الفعلي ومقصد النص..؟ ووقوع الخلاف كان حول الخطاب باعتباره  إنما يتأسس من فهم "الكلمة"  أو "الآية" فالله سبحانه وتعالى بعث إلى النصارى المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، واعتبره آية من آياته، ليخرجهم به من ظلمات  الضلال والمادية المتوحشة التي مردوا عليها، والتي أسسها السامري بديلا لشريعة موسى، وأيضا جاء المسيح عليه السلام ليخفف عنهم الاغلال والإصر ويحل بعض ماحرم عليهم كما سيكون الأمر مع الرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام، فالذين اتبعوا المسيح عليه السلام جعلوا كل منطوق الله يتجسد في جسد انسان، وهو جسد يسوع المسيح، فجعلوه مطلقا بإطلاقية الاله، فبحسب فهمهم فقد تجلى في الجسد واحتضن كل آياته وأقواله وصفاته…فكان جسد المسيح جسد الإله، فكانت الكلمة عند الله وكانت الكلمة الله، بالتعبير الانجيلي، فلخص الاتباع كل معاني الرسالة المسيحية فيما تحمله الجسد الذي قدس لأن الإله حل به، فتم انزال الله قصرا من عليائه ليحضن في الناسوت البشري، فأصبح المعنى موحدا واللغة منطوقا واحدا والكلمة مجسدة في جسد انسان مؤله.
فاتصل الالهي بالبشري  في شخصية يسوع وألغي النص الانجيلي؛ أو على الأقل همش لأنه عرضي، لا يمثل حقيقة المقدس وجوهره كما نزل، ولا ينقل المعنى كما ينقله  الجسد المؤله الذي يمثله المسيح، وطبعا لا معنى للعرضي الذي هو  مظنون النص المكتوب أو المجموع أمام وجود الأصل الجوهري بينهم؛ الذي هو المسيح بعينه، ظاهرا غير متخفي، قادرا على التفسير والتأويل، متحدثا غير صامت عكس النص...الذي هو احتمالي وظني، ومن هذا المنطلق المعاكس للمنطلق الإسلامي، كان الفصل بين التجربة الإسلامية والتجربة المسيحية، فاختلف الفهم والتطبيق والتجربة الايمانية، ففي التجربة النبوية الأولى، كانت الكلمة آية وسورة ونصا قرآنيا لها مركزيتها، والنبي الإنسان والرسول كان مجرد مبلغ للنص "كان يبلغ كلام الله" واسطة غير ايجابية ولا سلبية غير موثرة في/على بينة النص، إنه ينقل "آيات الله"، ولكل الناس أن  يسمعوها ويعقلوها ويدخلوا في تجربة  معها؛ أي مع الكلام الالهي فيتدبروا الخطاب الملقى إليهم ويحسنوا فهمه، لأنه موجه إليهم بصفتهم ذوات مؤمنة أو حتى كافرة، ومعنيين – بشكل أو آخر- بقضية الايمان أو تفسير الوجود.
إن الذات النبوية هي ذات انسانية قد دخلت –أيضا- في تجربة مع النص ولها تلقياتها "كان خلقه القرآن"، والذات النبوية الشريفة ليست بدعا من الناس في مسألة التأثير والتأثر بالخطاب الإلهي، فمثلا كان خلقه القرآن كما يمكن أن يكون خلق أي أحد، أي أن علاقته بالقرآن وبالكلام الإلهي وصل إلى درجة في تفاعله معه، درجة  الشهادة؛"إنك على خلق عظيم"[10]، لأنه عليه السلام يتحرى خلق القرآن ويحسن تلقي الكلام الالهي لينزله، إنه يتدبر ويتلقى كما يحسن البلاغ والبيان للناس، وهذه خصوصيته كذات، إنه ذات متفاعلة مع ما ألقي إليه من ربه المتعالي، وذاته البشرية لا تجسد الإلهي ولا يتنزل الإلهي فيها، لأن الجسد الناسوتي لايحتمل أن يكون نقيض ما عليه، إنما يصلح فقط لأن يتفاعل مع الذات المتعالية بأن يستمد منها طاقتها وجمالها وصفاءها ومعانيها.
إن الذوات البشرية يمكن أن يكون خلقها القرآن، إن أحسنت التلقي؛ لأن الأصل في الخطاب القرآني أنه مستقل عن  الذوات الانسانية لذلك له إمتداده في الزمان، وله القدرة على أن ينور القدرات ويوجه الطاقات مهما كانت مشتتة أو ضعيفة،"وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل فإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم"[11]،"واعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا"[12]، فكما أن الذات الانسانية مركزية، كذلك النص مركزي مستقل له مقصدية مطلقة وممتدة، وهو غير متحيز لذات على أخرى حتى ولو كانت نبوية مبلغة، عكس ما في الثقافة النصية والدينية المسيحية التي اختلط فيها الجسد الإنساني بالذات الالهية ثم بالنص المقدس، فتتطورت تلك المعادلة لتسقط الرسالة المسيحية وتجعل النص المقدس في هامشية، ليبدأ بحث الانسان المسيحي/ الغربي عن موت الإله ليتحلل من كل ارتباط ديني ويفك علاقته المزعجة بالمتعالي المحضون بين طيات الإنساني، بل ليكتفي في الأخير بمركزية الإنسان المطلقة ويثبتها على رماد جسد الإله، ليبدأ البحث بعد ذلك عن تفسيرات لظواهر الغيب والطبيعة والإنسان في فضاءات أخرى، وقد تشكلت أغلب المعارف الغربية دون توجيهات من "الميتافيزيقي الأخرق" الذي يبتلع المعرفة الحقة والمنطقية، بحسب زعم بعضهم المتطرف، إنه يؤسس غالبا  للخرافة والكهنوت الاستغلالي، وهذا الموقف الحدي المتبنى له خلفية تاريخية ومعرفية وسوسيولوجية، ترجع إلى المعاناة التي شهدها المومنون كما الفلاسفة والتنويريون في القرون الوسطى.
اللغة وبعض حدود الفهم وآلياته:
يقول المستشرق جولد تسهير: كذلك يصدق على القرآن ما قاله في الإنجيل العالم اللاهوتي التابع للكنسية الحديثة "بيير فير نفلس":" كل امرء يطلب عقائده في هذا الكتاب المقدس"[13]، وكل امرئ يجد عموما احتمالات  ومداخل للتأويل والفهم، وقد تتقاطع هذه الأخيرة – النصوص- مع الخلفيات الإدراكية لكل عقل يحاول التعامل مع الخطاب بفهمه أو حتى باسقاطه على خلفياته المعرفية والثقافية والأيديولوجية، فالنص  يعطي الشرعية  لكل تلك الخلفيات ويعطيها القوة ويمدها بروح وثوقية، لتقف بلغتها محاججة وداحضة لمنطق الخصوم ومواقفهم، كما أن "القرآن لا ينطق إنما ينطق به الرجال" وهي مقولة منسوبة للإمام علي؛ وجدت في التاريخ الاسلامي لتكاد تزكي بشكل أو آخر بأن منطوق "النص" إنما هو في الأخير مقالات وفهوم البشر، وإن كانت فيها جوانب من الصوابية أو الحقيقة فهذا لايعني أن هناك مساحة متغيرة بين ما يبتغي للعقل تأسيسه وبين ما يبرهن عليه أو بين ما  ينطق به النص، الذي يكون في الأخير "حمالا ذو أوجه" له مقصديته الذاتية هو الآخر ورؤيته التي تتعالى عن الخلفيات  والنزعات النسبية التي يتورط فيها العقل والنفس البشريين .
يمكن القول أن هنالك فرقا بين الخطاب وبين الطريقة الموظفة لفهمه، حسب ما يذهب إليه الكاتب والباحث يحيى محمد، فالطريقة لا تنقل الخطاب كما هو، بل  تتصور بحسب قواعد ومسلمات قبلية وتشكل محور النشاط في الفهم وإنتاج المعرفة، والفارق بين الخطاب وبين طريقة فهمه هو كالفارق بين الطبيعة وعلمها، فمثلها أن هذا العلم يتصور الطبيعة ضمن اعتبارات وقواعد تؤدي الى عدم المحاكاة والمطابقة بينها كذلك الحال في علاقة الطريقة المعرفية بالخطاب، حيث إن ما تحمله من اعتبارات قبلية من الممكن أن تجعل آلية الفهم التي تؤسسها لا تطابق حقيقة ما عليه الخطاب؛ لهذا فان اختلاف الطرق والقنوات المعرفية غالبا ما تفضي إلى تباين طبيعة الصورة المرسومة للخطاب والفهم المنتزع[14].
 ويمكن اعتبار انفتاح العقل على لغة "النص الشرعي" وكل ما ينتج عن ذلك من تفاعلات ومقالات واستنباطات معرفية أو فقهية أو لغوية، إنما هي من بعض الحقائق التي تكشفت بين ثنايا النص وتقبلها العقل بقبول حسن، فحاجتنا للحقيقة هي حاجة إنسانية وجودية، وقد التزم هذا الكائن المكرم منذ الأزل بالبحث عنها والتنقيب عن مصادرها وامتلاك الوسائل التي تودي إليها، ذلك الالتزام والحاجة تجعلنا كل يوم مطوقين بأسئلة تبحث معاني كل شيء، كما تورطنا في فضولية الاكتشاف والاختراع والمحاكاة.
وكل الحقائق كما هي قضية بحث ووجود فهي قضية نظام لغوي ومعرفي  مركب، فنستعير من فوكو قولته التي يعتبر فيها:"أن الحقيقة ليست خاصية خطاب أو نتيجة قضية واستدلالات بل إنها نظام وجود"[15]، فالنظام أساسي يساهم في ترتيب استنتاجاتنا وتركيب تحليلاتنا وأيضا فرز افتراضاتنا، فتشكل بذلك الوعي الإنساني، الذي هو في الأخير حافز سنني في الترتيب والبناء والخروج بخلاصات ثم الاكتشافات أو الاختراعات، وفي النهاية التأسيس للثقافة والمعرفة والفعل الحضاري المتجدد، فالتأريخ  الانساني لا يقوم  دون قيام العمران وتأسيس أخلاقيات جديدة، بحيث تنبثق منهما سيرورة حضارية تتراكم، لتستمر في بناء ثقافات جديدة، وامداد الانسان بما يساهم في تنمية وعيه وفعله الإبداعي والحضاري.

********************************************************************************

[1] - ينظر : البرهان في أصول الفقه، الجيويني، تحقيق عبد العظيم محمود الديب، مطبعة الوفاء مصر، الطبعة4،سنة1418 هـ.

[2] - ينظر: المستصفى، الغزالي أبو حامد، الجزء2، الصفحة196 .

[3] - ينظر: أثر العرف في فهم النصوص ، قضايا المرأة أنموذجا رقية طه جابر العلواني، طبعة الفكر، 2003م،الصفحة 33، وينظر كذلك في "مسألة النص" كتاب: الرسالة ، الشافعي، تحقيق احمد شاكر، بدون تاريخ، دار الفكر الصفحة 32.

-          انجيل يوحنا، الاصحاح1/01[4]

[5] - الاصحاح الاول/14.

[6] - الاصحاح الأول /29.

[7] - الاصحاح الاول /29.

[8] -سورة الاسراء الاية:88

[9] -سورة البقرة الاية :24.

[10] -سورة القلم الآية:04.

[11] -سورة ال عمران الاية :144.

[12] -سورة ال عمران الآية :103.

[13] -ينظر: مذاهب التفسير الاسلامي، جولد تسهير، ترجمة:محمد يوسف وآخرون،دار الكتب الحديثة بمصر، الطبعة 2ص:03.

[14] -ينظر: مدخل إلى فهم الإسلام الفكر الاسلامي-نظمه ادواته أصوله، يحيى محمد-الانتشار العربي، الطبعة1، 1999.

[15] -الانفصال، عبد السلام بنعبد العالي، دار توبقال،2007م، ص43.


********
رابط المقالة الى الموقع الاصلي:


الزاوية الناصرية والنسب الجعفري الزينبي المغربي وعلاقته بقبائل الجعافرة بجمهورية مصر ..

الزاوية الناصرية والنسب الجعفري الزينبي المغربي   وعلاقته بقبيلة الجعافرة بجمهورية مصر العربية ..